فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2142 من 36878

أي: قول الحق حقيق علىَّ، فقلب اللفظ فصار: أنا حقيق علَى قول الحقِّ.

والثالث: أن يُضمَّن"حَقيق"معنى حريص، كما ضُمِّن"هَيَّجني"معنى"ذكَّرني"في بيت الكتاب.

يعني بالكتاب: كتاب سيبويه، والبيت للنابغة الذبياني، وهو من البسيط:

إذا تغنَّى الحمامُ الوُرْقُ هَيَّجَني * ولو تسَّليتُ عنها أمّ عَمَّارِ

ورُوي: ولو تَغَرَّبتُ عنها أمّ عَمَّارِ

والرابع: وهو الأوجه الأدخل في نكت القرآن: أن يغرق موسى - عليه السلام - في وصف نفسه بالصدق في ذلك المقام، لا سيما وقد رُويَ أنَّ عدوَّ الله فرعون قال له، لمَّا قال: {إنَّي رَسُولٌ مِن رَبِّ الْعالَمينَ} ، كذبتَ، فيقول: أنا حقيق عليَّ قول الحق.

أي: واجب علىَّ قول الحق أن أكون أنا قائله، والقائم به، ولا يرضى إلاَّ بمثلي ناطقًا به.

قال أبو حيَّان: ولا يصحُّ هذا الوجه، إلاَّ إن عنى أنه يكون {علَى أَن لا أقُولَ} صفة له، كما تقول: أنا على قول الحقّ، أي طريقي وعادتي قول الحق.

وقال ابن مقسم، وهو الوجه السادس:"حَقيقٌ"من نعت الـ"رسول"، أي:"رسولٌ حقيقٌ من ربّ العالمين، أُرسِلتُ على أن لا أقول على الله إلا الحق"، وهذا معنى صحيح واضح، وقد غفل أكثر المفسرين من أرباب اللغة عن تعليق"علَى"بـ"رسول"، ولم يخطر لهم تعليقه إلا بقوله:"حقِيقٌ".

قال أبو حيَّان: وكلامه فيه تناقض في الظاهر، لأنه قدّر أولًا العامل في"علَى": أُرْسِلْتُ.

وقال أخيرًا: إنهم غفلوا عن تعليق"علَى"بـ"رسولٌ".

فأما هذا الأخير، فلا يجوز على مذهب البصريين، لأنَّ"رسولٌ"قد وُصِف قبل أن يأخذ معموله، وذلك لا يجوز.

وأما تعليقه بـ"أُرسِلتُ"مقدَّرًا، لدلالة لفظ"رسولٌ"عليه، فهو تقدير سائغ، وتناول كلام ابن مقسم أخيرًا في قوله: تعليق"علَى"بـ"رسول"، أنه لمَّا كان دالاًّ عليه صحَّ نسبة التعلُّق له"."

وأخيرًا، قال أبو شامة، في"إبراز المعاني":

(وكل هذه وجوه متعسفة، وليس المعنَى إلا على ما ذكرته)

يعني: الأوجه الأربعة التي ذكرها الزمخشري.

ويعني بالمعنى، وجه ابن مقسم.

الإعراب:

قال ابن آجرُّوم:

{حقيق"} : خبر ثان لـ"إنِّي"في الآية السابقة، وهو بمعنى حريص، والمصدر المؤول مجرور بـ {علَى} "متعلق بـ {حقيق} .

وقال محي الدين:

{حقيق} : خبر لمبتدأ محذوف، أي: أنا حقيق

والجملة استئنافية

{علَى أن لا أقول} : جار ومجرور متعلقان بـ {حقيقٌ} ، لأنه"فعيل"بمعنى فاعل أو مفعول.

هل {حقيق} بمعنى فاعل أو مفعول؟

جاء في"الدرِّ المصون":

(الظاهر أنه يحتمل الأمرين مطلقا، أعني على قراءة نافع، وقراءة غيره.

وقال الواحديُّ: إنه مع قراءة نافع، محتمل للأمرين، ومع قراءة العامة بمعنى مفعول.

فإنه قال: و"حقيق"- على قراءة نافع - يجوز أن يكون بمعنى فاعل، تقول العرب: حقَّ عليَّ أن أفعلَ كذا.

وقال الليث: حقَّ الشيءُ، معناه: وَجَب، ويحقُّ عليك أن تَفعله، وحقيقٌ عليَّ أن أفعلَه، فهذا بمعنى فاعل.

ثمَّ قال: و"حقيقٌ"بمعنى مفعول، وعلى هذا تقول: فلانٌ مَحقوقٌ عليه أن يفعل، قال الأعشى:

لَمَحقوقةٌ أن تَسْتَجيبي لِصَوْتهِ * وأنْ تَعلَمي أنَّ الْمُعانَ مُوفَّقُ

وقال جرير:

قلْ لِلأخيطِلِ إذْ جدَّ الجراء بنا * قَصِّرْ فإنكَ بالتقصيرِ مَحقوقُ

و"حقيق"- على قراءة العامة - بمعنى محقوق) انتهى

بقيَ النظر في رسم"أن"مع"لا"

"أنْ"مفتوحة الهمزة، ساكنة النون، مع"لا"النافية

هذا الموضع مقطوع باتِّفاق العلماء، أي: تفصل"أن"عن"لا"رسمًا، وهو ضمن عشرة مواضع في القرآن العظيم.

قال الإمام الشاطبيُّ في"عقيلة أتراب القصائد":

أن لا يقولوا، اقْطَعوا، أن لا أقولَ، وأن * لا مَلجأَ انْ لا إلَهَ هُودٍ ابْتُدِرا

والله أعلم

مع عاطر التحايا

ـ [سمط اللآلئ] ــــــــ [18 - 03 - 2005, 02:22 م] ـ

الأستاذ النابغة / حازم

أسأل الله تعالى أن يبارك في علمكم، وينفع بكم دينه وكتابه.

وجزاكم الله خيرا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت