مثله، فإن في ترجمته من"التهذيب"بعد أن حكى أقوال الموثقين له ما نصه: وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صالح الحديث صدوق يهم كثيرا يكتب حديثه.
قلت: يحتج به؟ قال: لا.
وقال النسائي: ضعيف ... قال مسعود عن الحاكم: ليس هو من شرط الصحيح.
وقد عيب على مسلم إخراجه لحديثه، قال ابن حبان في الثقات: يخطئ، وقال في"الضعفاء": كان يخطئ على الثقات ويروي عن عطية الموضوعات.
فأنت ترى أنه قد ضعفه مع أبي حاتم النسائي والحاكم وابن حبان مع أنهما من المتساهلين في التوثيق كما تقدم.
ثانياً: قوله: وجرحه غير مفسر.
فهذا غير مسلم به، بل هو مفسر في نفس كلام أبي حاتم الذي نقلته، وهو قوله: يهم كثيراً، وقد اعتمد الحافظ ابن حجر هذا القول فقال في ترجمته:"صدوق يهم"، فمن كان يهم في حديثه كثيراً، فلا شك أنه لا يحتج به كما هو مقرر في محله من علم المصطلح.
ثالثاً: قوله: بل وثقه البستي.
قلت: البستي هو ابن حبان، وإنما عدل الكوثري عن التصريح باسم (ابن حبان) إلى ذكر نسبته (البستي) تدليساً وتمويهاً، وقد علمت أن ابن حبان كان له فيه قولان، فمرة أورده في"الثقات" (7/ 316) وأخرى في"الضعفاء" (2/ 209) والاعتماد على هذا أولى من الأول، لأنه بين فيه سبب ضعفه، فهو جرح مفسر يقدم على التعديل كما تقرر في المصطلح أيضاً.