والآخر: أن معنى"يعذب"أي: يتألم بسماعه بكاء أهله ويرق لهم ويحزن، وذلك في البرزخ، وليس يوم القيامة.
وإلى هذا ذهب محمد بن جرير الطبري وغيره، ونصره ابن تيمية وابن القيم وغيرهما.
قالوا:"ليس المراد أن الله يعاقبه ببكاء الحي عليه، والعذاب أعم من العقاب كما في قوله:"السفر قطعة من العذاب"، وليس هذا عقاباً على ذنب، وإنما هو تعذيب وتألم".
وقد يؤيد هذا قوله في الحديث (5، 6) :"في قبره".
وكنت أميل إلى هذا المذهب برهة من الزمن، ثم بدا لي أنه ضعيف لمخالفته للحديث [السابق] الذي قيد العذاب بأنه"يوم القيامة"، ومن الواضح أن هذا لا يمكن تأويله بما ذكروا، ولذلك فالراجح عندنا مذهب الجمهور، ولا منافاة عندهم بين هذا القيد والقيد الآخر في قوله"في قبره"، بل يضم أحدهما إلى الآخر، وينتج أنه يعذب في قبره، ويوم القيامة، وهذا بين إن شاء الله تعالى.
"أحكام الجنائز" (ص40 - 42) .
سؤال: الحديث: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله .. » كيف شرحه؟
الشيخ: هذا قد جرى خلاف بين عائشة وبين ابن عمر وغيره من الصحابة، فالسيدة عائشة رضي الله عنها أنكرت هذا الحديث، وقالت: إنما قال عليه السلام هذا الحديث بالنسبة لبعض اليهود كانوا يبكون على ميتهم، لكن علماء الحديث ما وافقوها على الإنكار؛ ذلك لأن الحديث: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه»