فهرس الكتاب

الصفحة 1169 من 4896

القواريري حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن أمية بن خالد به. ثم رواه من طريق قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة عن أمية بن خالد مرفوعاً بلفظ:

"... يستفتح ويستنصر بصعاليك المسلمين".

قلت: مداره على أمية هذا، ولم تثبت صحبته، فالحديث مرسل ضعيف، وقال ابن عبد البر في"الاستيعاب" (1/ 38) :"لا تصح عندي صحبته، والحديث مرسل"وقال الحافظ في"الإصابة" (1/ 133) :"ليست له صحبة ولا رواية".

قلت: وفيه علة أخرى، وهي اختلاط أبي اسحاق وعنعنته، فإنه كان مدلساً، إلا أن سفيان سمع منه قبل الاختلاط، فبقيت العلة الأخرى وهي العنعنة.

فثبت بذلك ضعف الحديث وأنه لا تقوم به حجة. وهذا هو الجواب الأول.

الثاني: أن الحديث لو صح فلا يدل إلا على مثل ما دل عليه حديث عمر، وحديث الأعمى من التوسل بدعاء الصالحين. قال المناوي في"فيض القدير":"كان يستفتح"أي يفتتح القتال، من قوله تعالى: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} ذكره الزمخشري.

"ويستنصر"أي يطلب النصرة"بصعاليك المسلمين"أي بدعاء فقرائهم الذين لا مال لهم.

قلت: وقد جاء هذا التفسير من حديثه، أخرجه النسائي (2/ 15) بلفظ:"إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم، وصلاتهم وإخلاصهم"وسنده صحيح، وأصله في"صحيح البخاري" (6/ 67) ، فقد بين الحديث أن الاستنصار إنما يكون بدعاء الصالحين، لا بذواتهم وجاههم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت