فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 4896

بين الجمال السليمة فيعديها، فقال عليه السلام: فمن أعدى الأول؟»، انتهى الحديث الأول.

الحديث الثاني: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ليبايعه على الإسلام، وفي يده داء الجذام» ، وداء الجذام مرض معدي معروف، «فقال له عليه السلام: ارجع فإنا قد بايعناك» ، يعني: لم يرد الرسول عليه السلام أن يصافحه وبايعه خلاف مبايعته لعامة الصحابة، حيث كان يبايعهم بالمصافحة، فجاء الرجل أيضاً يريد أن يبايع الرسول عليه السلام بالمصافحة، فاعتذر له وقال له: «ارجع فإنا قد بايعناك» ، من هنا جاء التعارض.

ولكن الحقيقة أن الحديث الأول لا ينفي العدوى، لكنه ينفي عدوى معينة موصوفة بصفة خاصة، ولا ينفي العدوى بصورة عامة، كيف؟

لما قال عليه السلام: «لا عدوى» تبادر إلى ذهن الأعرابي البدوي أنه ما يتبادر إلى أذهان كثير من الناس: إنه .. ينفي العدوى، ولذلك أورد الإشكال الذي هو يلمسه بيده ويراه بعينه، جماله السليمة التي كما جاء في بعض الأحاديث: «وبرها كالذهب» ، فإذا دخل فيها الجمل الأجرب سرى الجرب إلى بدنها وصار يعني رؤية مكربة جداً، فعرض على الرسول هذه الشبهة، فالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - سلك معه سبيلاً حكيماً جداً، لم يقل له: أنت لم تفهم الحديث، لن تفهم قصدي ومرادي، وإنما قال له كلمة واحدة ليفهم مقصود الرسول عليه السلام، من باب: الإشارة تغني عن صريح العبارة، قال له: «فمن أعدى الأول؟» .

بهذا الجواب يمكننا أن نقول: وضع الرسول عليه السلام النقاط على الحروف كما يقال في هذا الزمان، فهو حينما قال: «لا عدوى» نفى العدوى التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت