فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 4896

ربنا تحدث عن نفسه، فعلينا أن نصدق وأن نؤمن به، لأن مدارِكِنا قاصرة جدًا، ما اعترف المعتزلة بهذه الحقيقة، ولذلك جحدوا كثيرًا من الحقائق الشرعية، منها: قوله تبارك وتعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَة، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة} (القيامة:22، 23) كذلك الآية الأخرى وهي قد تكون أخفى بالنسبة لأولئك الناس من الآية الأولى، وهي قوله عز وجل: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} (يونس:26) ، {للذين أحسنوا الحسنى} أي: الجنة، {وزيادة} أي: رؤية الله في الآخرة، هكذا جاء الحديث في صحيح مسلم بسنده الصحيح عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول - صلى الله عليه وآله وسلم: {للذين أحسنوا الحسنى} قال عليه السلام: «الجنة» ، {وزيادة} : «رؤية الله» .

أنكر المعتزلة وكذلك الشيعة - وهم معتزلة في العقيدة -، الشيعة معتزلة في العقيدة أنكروا رؤية الله، المصرح في الآية الأولى والمبين من رسول الله في الآية الأخرى، مع تواتر الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فأوقعهم تأويلهم للقرآن في إنكار الأحاديث الصحيحة عن الرسول عليه السلام، فخرجوا عن أن يكونوا من الفرقة الناجية: «ما أنا عليه وأصحابي» الرسول كان على الإيمان بأن المؤمنين يرون ربهم، لأنه جاء في الصحيحين من أحاديث جماعة من أصحاب الرسول عليه السلام، منهم: أبو سعيد الخدري، منهم: أنس بن مالك، خارج الصحيح أبو بكر الصديق وهكذا، قال عليه الصلاة والسلام: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته» [1] ، روايتين:

1 - «لا تضامُون» بالتخفيف.

2 -و «لا تضامُّون» بالتشديد.

والمقصود: لا تَشُكّون في رؤيته كما لا تشكون في رؤية القمر ليلة البدر ليس

(1) البخاري (رقم529) ومسلم (رقم1466) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت