المحظور الأول: هو التقول على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وقد قال في الحديث المتواتر: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» [1] .
وفي رواية أخرى: «من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» [2] .
ولذلك يجب على كل من كان حريصًا على العلم النافع، سواء كان من أهل العلم المشار إليهم بالبنان، أو كان من طلاب العلم البادئين في طلب هذا العلم أنه لا يجوز لهم أن ينقلوا حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، إلا بعد أن يثبت لديهم صحة نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وحينئذ يكون طالب العلم على المنهج الصحيح في طلبه للعلم؛ لأنه أولًا يعتمد على الكتاب والسنة، ثم هو يفسر القرآن بالسنة، وأخيرًا يعتمد على السنة الصحيحة فقط دون ما لم يصح منها.
وثانيًا: يكون مسؤولًا عما ينشره بين الناس من الأحاديث التي لا تكون في واقعها صحيحة النسبة إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، هذا هو العلم النافع، ولكننا نضيف عادة إلى المصدرين السابقين -الكتاب والسنة- نضيف شيئًا ثالثًا، وهو ضروري جدًا في زماننا هذا؛ لاختلاف وجوه الأنظار والاستنباط والاختلاف والفهم من الكتاب والسنة، فليكن العالم أو طالب العلم في منجاة في تسييره للكتاب والسنة أن يميل يمينًا أو يسارًا، وأن يقع في الضلال من حيث لا يريد ولا يشعر، لا بد له من أن يضم إلى اعتماده على الكتاب والسنة شيئًا ثالثًا ألا وهو الاعتماد على ما كان عليه السلف الصالح رضي الله عنهم؛ ذلك لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حينما سئل في حديث الفرق الذي فيه أن المسلمين سيفترقون ثلاثًا وسبعين فرقه كلها في النار إلا
(1) البخاري (رقم1229) ومسلم (رقم4) .
(2) الصحيحة (4/ 246) .