فهرس الكتاب

الصفحة 3124 من 4896

فأقول: هذا باطل من وجوه:

الأول: ما زعمه من التواتر مجرد دعوى لا دليل عليه، وما كان كذلك؛ وجب طرحه وعدم الاشتغال به.

الثاني: أنه يبطل زعمَه بعضُ الألفاظ التي اعتمد عليها في تخطئة اللفظ الأصح، وهو لفظ:"من ربكِ؟""فهذا ليس فيه الاختبار بالشهادتين كما زعم."

فإن قيل: هذا لا ينافي اللفظ المذكور!

قلنا: وكذلك لا ينافي اللفظ الأصح:"أين الله؟"؟ كما تقدم بيانه في الخلاصة النيرة، فتذكر! الثالث: أنه قال أخيراً:

"أما كون الله في السماء؛ فكانت عقيدة العرب في الجاهلية، وكانوا مشركين، فكيف تكون دليلاً على الإسلام؟!".

كذا قال فُضَّ فوه! فإنه يعلم أن الجاهليين كانوا يؤمنون- مع شركهم- بتوحيد الربوبية بدليل قوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} ونحوه من الآيات، وكانوا يُلبُّون به وهم يطوفون حول البيت، فيقولون: لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك! رواه مسلم (4/ 8) .

فإذا كان توحيدهم هذا حقاً، وإذا كان اعتقادهم أن الله في السماء حقاً كذلك، لمطابقته لنص القرآن، وبه أجابت الجارية التي شهد لها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالإيمان، أفيُعقل أن يقول مؤمن بالله ورسوله حقاً: لا نؤمن بأن الله في السماء لأن المشركين كانوا يعتقدون ذلك؟! إذن؛ يلزمه أن لا يؤمن بتوحيد الربوبية؛ لأن المشركين يؤمنون به!! ذلك هو الضلال البعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت