فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 4896

دخلا في معنى الآية، وقوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) وكيف بعث النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أمراءه واحدًا بعد واحد، فإن سها أحد منهم رد إلى السنة"."

ثم ساق الإمام البخاري أحاديث مستدلًا بها على ما ذكر من إجازة خبر الواحد، والمراد بها جواز العمل والقول بأنه حجة فأسوق بعضًا منها:

الأول: عن مالك بن الحويرث قال:

"أتينا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ونحن شببه [1] متقاربون، فأقمنا عنده نحوًا من عشرين ليلة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - رحيمًا رفيقًا، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا، أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا، فأخبرناه، قال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي".

فقد أمر - صلى الله عليه وآله وسلم - كل واحد من هؤلاء الشببة أن يعلم كل واحد منهم أهله، والتعليم يعم العقيدة،

بل هي أول ما يدخل في العموم فلو لم يكن خبر الآحاد تقوم به الحجة لم يكن لهذا الأمر معنى.

الثاني: عن أنس بن مالك:

أن أهل اليمن قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقالوا: إبعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام. قال: فأخذ بيد أبي عبيدة فقال: «هذا أمين هذه الأمة «أخرجه مسلم (7/ 29) ورواه البخاري مختصرًا.

قلت: فلو لم تقم الحجة بخبر الواحد لم يبعث إليهم أبا عبيدة وحده،

(1) جمع شاب. [منه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت