فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 4896

أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة الرسول ولو كانوا مشركين فهم لا يعذبون على شركهم، لماذا؟ لأن الحجة لم تصلهم.

فهنا في هذه القصة هذا الرجل بالنسبة للفكرة القائمة: أن الشرك أخص من الكفر، والكفر أعم من الشرك، بمعنى: كل من أشرك فقد كفر، وليس كل من كفر أشرك، هذا هو الفقه القائم في أذهان الناس إلا قليلاً منهم.

أُوضح ذلك بمثال: رجل يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويصلي ويصوم .. إلى آخره، لكنه أنكر آية من القرآن، هذا كفر أم لم يكفر؟

مداخلة: كفر.

الشيخ: كفر، هل أشرك؟

مداخلة: ما أشرك.

الشيخ: ما أشرك، لا الصواب أشرك، كل كافر مشرك وكل مشرك كافر، لا فرق بين اللفظين إطلاقاً، هذه الحقيقة التي جرني إلى بيانها حديث ذلك الجائر في وصيته، إنه أشرك، كل من كفر فقد أشرك، ومن أشرك فقد كفر، لا إشكال في ذلك، والدليل على ذلك: لو تذكرنا محاورة المؤمن والكافر في سورة الكهف: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا، كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا، وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا، وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ .. } انتبهوا الآن: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا، وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} (الكهف:32 - 36) بمفهومكم السابق هذا كفر

أم أشرك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت