فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 4896

الربوبية، ولذلك وصل ضلال هؤلاء المشركين إلى أنهم كانوا إذا طافوا بالبيت وهذا الطواف ورثوه من أبيهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ثم دخلهم الشرك، فكان قائلهم يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً تملكه أنت وما ملك.

لك شريك لكن هذا الشريك هو مملوك لك، وما معه أيضاً مملوك لك.

إذاً: فالمشركون كفروا بتوحيد الألوهية، بتوحيد العبادة وليس بتوحيد الربوبية، ولهذا في القرآن الكريم: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} (الصافات: 35) ، أما الآية السابقة: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (لقمان: 25) ، ... قالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} (ص: 5) .

الشاهد أن الآية الأولى صريحة بأن المشركين يؤمنون بربوبية الله وحده

لا شريك له، الآية الثانية صريحة بأنهم ينكرون أن يكون الإله واحد، ما معنى

الإله إذاً؟

الإله: هو المعبود، فلما كان الرسول يدعوهم إلى أن يعبدوا الله وحده لا شريك له، كانوا ينكرون ذلك ويقولون: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} (ص: 5) .

وفي الآية الأخرى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} (الصافات: 35) ، كيف يستكبرون وهم في الآية الأخرى ربنا يخبر عنهم: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (لقمان: 25) .

معنى ذلك أن الربوبية شيء، والألوهية شيء آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت