فأكثر لقوله عليه الصلاة والسلام:
» الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام»
وسواء في ذلك أكان القبر قبلته أو عن يمينه أو عن يساره أو خلفه، لكن استقباله بالصلاة أشد لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم:
» لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وقوله:
«إن من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد»
[ثم قال] :
ومن عجائب الفهم المصادم للقصد من حديث النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إن لم نقل للنص منه- قول البيضاوي ..:
«وأما من اتخذ مسجداً بجوار صالح، أو صلى في مقبرة، وقصد به الاستظهار بروحه، أو وصول أثر من آثار عبادته إليه، لا التعظيم له، والتوجه نحوه، فلا حرج عليه» .
كذا قال ولا يخفى ما فيه من آثار الوثنية والضلال، والمعصوم من عصمه الله، ولذلك تعقبه العلماء؛ فقال المناوي بعد أن نقل كلامه هذا:
«لكن في خبر الشيخين كراهة بناء المسجد على القبور مطلقاً والمراد قبور المسلمين خشية أن يعبد فيها المقبور لقرينة خبر: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» .
وقد نص الإمام محمد تلميذ أبي حنيفة على كراهة اتخاذ المسجد عند القبر كما يأتي نصه في ذلك والتعبير بـ (عند) أعم من قوله: «فوق» أو «على» كما لا يخفى، فمن بنى مسجداً بجوار صالح فقد بنى عنده، وعليه فكلام محمد-رحمه