فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 2753

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الثانية: إذا أضيفت لمبني مفرد"أي: غير جملة"، نحو: يومئذ، حينئذ ...

وألحق النحاة بأسماء الزمان المبهمة، ما ليس زمانًا من كل اسم معرب ناقص الدلالة بسبب توغله1 في الإبهام؛ مثل: غير - دون - بين - مثل ... ونحوها ما يسمونه:"التوغل في الإبهام2، ومن الأمثلة:"ما قام أحد غيرك"والآيات الكريمة: {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} ، في قراءة من قرأ: مثل بفتح اللام {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} ، {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} بالبناء على الفتح"

ولا خير فيمن لا يوطن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب

فالأحسن في الإعراب أن تكون"حين"هنا معربة"منصوبة مباشرة"، وليست مبنية على الفتح.

1 أي: تعمقه وتغلغله في داخله.

2 المراد به: اللفظ الذي لا يتضح معناه إلا بما يضاف إليه، وستجيء إشارة له"في الجزء الثالث باب: الإضافة ص 21 ص 45 م 93 ومنها نعلم: أن اللفظ المتوغل في الإبهام قد يكتسب البناء من المضاف إليه مع إيضاح هذا مفصلًا وأنه في أكثر أحواله لا يقع نعتًا، ولا منعوتًا، إلا"غير، وسوى"، فيصلحان للنعت، ومن ألفاظه: قبل وبعد ... و ... كما سيجيء في باب لنعت ص 346 م 144 من الجزء الثالث."

وأنه في أكثر أحواله لا يستفيد التعريف من المضاف إليه المعرفة إلا بأمر خارج عن الإضافة؛ كوقوع كلمة:"غير"بين ضدين معرفتين كما نص على هذا"العكبري"في صدر كتابه المسمى:"إملاء ما من به الرحمن ..."أول سورة البقرة في مثل: رأيت: العلم غير الجهل، وعرفت العالم غير الجاهل، وكقوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} فوقوع كلمة:"غير"بين ضدين معرفتين أزال إبهامها؛ لأن جهة المغايرة تتعين، بخلاف خلوها من ذلك في مثل: أبصرت رجلًا غيرك، وكذلك الشأن في كلمة:"مثل"إذا أضيفت إلى معرفة بغير وجود قرينة تشعر بمماثلة خاصة، فإن الإضافة لا تعرفها، ولا تزيل إبهامها، إما إن أضيفت لمعرفة وقارنها ما يشعر بمماثلة خاصة فإنها تتعرف؛ نحو: راقني هذا الخط وسأكتب مثله؛ وهذا معنى قولهم: إذا أريد بكلمة:"غير"و"مثل"مغايرة خاصة ومماثلة خاصة حكم بتعريفهما، وأكثر ما يكون ذلك في"غير"إذا وقعت بين متضادين؛ أما قوله تعالى: {أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} حيث وقعت كلمة:"غير"المضافة للمعرفة صفة للنكرة، فالحقيقة أنها لا تعرب هنا صفة ولكن تعرب بدلًا؛ لعدم مطابقتها.

"ثم انظر رقم 3 من هامش ص 346، ففيه تكملة للموضوع مفيدة"أما تفصيله على وجه مناسب ففي ج 3 باب الإضافة م 93 ص 25 عند الكلام على الحكم السادس من أحكام الإضافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت