فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 2753

المسألة السادس والأربعون: حذف النون من مضارع"كان"

إذا دخل جازم على الفعل المضارع من:"كان"فإنه: يجزمه، وتُحذَف الواوالتى قبل النون1. نحو: لَمْ أكنْ من أعوان الشر، ولم تكُنْ من أنصاره، وكقول علىّ: لا تكُنْ عبد غيرك، وقد جعلك الله حرًّا. وأصل الفعل بعد الجازم: لَمْ أكونْ - لم تكونْ - لا تكونْ فهومجزوم بالسكون على النون؛ فالتقى ساكنان؛ الواووالنون؛ فحذفت الواو- وجوبًا - للتخلص من التقائهما؛ فصار الفعل؛ لم أكُنْ - لم تكْنْ - لا تَكُنْ ... ومثل هذا يقال في الفعل:"يكنْ"من قول القائل:

إذا لم يكُنْ فيكُنّ ظلٌّ ولا جنًى ... فأبْعدَ كُنًّ اللهُ من شجراتٍ

ويجوز بعد ذلك حذف النون: تخفيفًا؛ فنقول: لم أكُ - لم تَكُ، وكقول الشاعر:

فإنْ أكُ مظلومًا فعَبْدٌ ظلمتَهُ ... وإنْ تكُ ذا عُتْبَى فمِثْلُكَ يُعتِبُ2

وهذا الحذف جائز كما قلنا؛ سواء أوقع بعدها حرف هجائى ساكن3؛ نحو: لم أكُ الذى ينكر المعروف، ولم تكُ الصاحبَ الجاحدَ - أم وقع بعدها حرف هجائى متحرك، نحو: لم أك ذا مَنّ، ولم تكُ مصابًا به. إلاّ إن كان الحرف المتحرك ضميرًا متصلا فيمتنع حذف النون؛ نحو: الشبَحُ المقبل علينا يُوحى بأنه صديقى الغائب؛ فإن يَكُنْهُ فسوف نسعد بلقائه، وإن لم يَكنْهُ فسوف نأسف. أى: إن يكن إياه ... وإن لم يكن إياه4.

1 وهي الواو التي أصلها عين الكلمة، وتنقلب"ألفا"في الماضي.

2 البيت من قصيدة الشاعر الجاهلي: النابغة الذبياني،"يمدح بها النعمان بن المنذر، ويعتذر له عن وشاية بلغته."العتبي: الرضا. يعتب: يزيل أسباب العتاب بالرضا، وقبول العذر"."

3 عند من يبيح ذلك، كابن مالك، ومن معه. ورأيه أنسب.

4 ملخص شروط حذف النون سنة: كونها في مضارع، مجزوم، وجزمه بالسكون عند اتصاله في النطق بما بعده"أي: في حالة الوصل، لا الوقف، لأن النون في حالة الوقف ترجع وتظهر". وليس بعده ساكن عند من يشترط هذا، كسيبويه. وغيره لا يشترط هذا - ولا ضمير متصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت