حذف المفعولين، أو أحدهما، وحذف الناسخ
الاختصار أصل بلاغيّ، لا يختص بباب، ولا يقتصر على مسألة،
ويراد به: حذف ما يمكن الاستغناء عنه من الألفاظ لداع يقتضيه. وهو جائز
بشرطين:
(1) أن يوجد دليل يدل على المحذوف، ومكانه (1) .
(ب) وألا يرتب على حذفه إساءة للمعنى، أو إفسادٌ في الصياغة اللفظية (2) .
واستنادًا إلى هذا الأصل القويم يصح الاختصار هنا بحذف المفعولين معًا
أو أحدهما. فمثال حذفهما معًا: - هل علمتَ الطيارةَ سابحةً في ماء الأنهار؟.
فتجيب: نعم، علمتُ ... - هل حسبت الإنسان واصلا إلى الكواكب
الأخرى؟. نعم، حسبت ... ، أى: علمت الطيارَةَ سابحةً ... -وحسبت
الإنسانَ واصلًا ...
ومثال حذف الثانى وحده (وهو كثير) : أيّ الكلامين أشدُّ تأثيرًا في الجماهير؛ آلشعرُ أم الخَطابة؟ فتقول: أظن الخطابة ... أي: أظن الخطابة أشدَّ ...
ومثال حذف الأول وحدع، (وحذفه أقل من الثاني) : ما مبلغ علمك بخالد بن الوليد؟ فتقول: أعلم ... بطلا صحابيًّا من أبطال التاريخ. أيْ: أعلم خالدًاَ بطلا..
فقد صَحّ الحذف في الأمثلة السابقة؛ لتحقق الشرطين معًا. فإن لم يتحقق
(1) لأن عدم معرفة المحذوف يفسد المعنى فسادًا كاملًا، وعدم معرفة مكانه يؤثر في المعنى قليلًا أو كثيرًا؛ فلوضع الكلمة في الجملة أثر في المعنى. ولا فرق في الدليل (القرينة) بين أن يكون مَقَاليًّا؛ (أي: قولًا يدل على المحذوف) وأن يكون حاليًا: (أي: أمرًا آخر مفهومًا من الحال والمقام، بغير نطق ولا كلام. ولهذا إشارة في رقم 1 من هامش ص219 م76، وراجع ج1 ص362 م37) .
(2) يرى بعض النحاة الاقتصار على هذا الشرط؛ لأنه يتضمن معنى الشرط الأول. ولكنا ذكرناهما معًا مبالغة في الإيضاح والإبانة.