الْقَوْل
معناه، متى ينصب مفعولا واحدًا؟ ومتى ينصب مفعولين؟
يعرض النحاة في هذا الباب للقول ومشتقاته، لتشابهٍ بينه وبين"الظن"فى بعض المعاني والأحكام. وصفوة كلامهم: أن"القوْل"متعدد المعاني، وأنّ الذى يتصل منها بموضوعنا مَعْنيان؛ أحدهما:"التلفظ المحض، ومجرد النطق"
والآخر:"الظن".
(1) فإن كان معناه:"التلفظ المحض، ومجرد النطق"فإنه ينصب مفعولًا
به واحدًا، تكون دلالته المعنوية مقصودة غير مهملة (1) ، سواء أكان الذى جرى به
التلفظ، ووقع عليه القول -كلمة مفردة (2) ، أم جملة. فمثال المفردة ما جاء على
لسان حكيم:(تسألني عن العظَمة الحقة، فأقول:"الكرامةَ"، وعن رأس
الرذائل، فأقول:"الكذبَ") فمعنى"أقول"هنا:"أنطقُ، وأتلفظُ".
والكلمة التى وقع عليها القول (أى: التي قيلت) ، هى:"الكرامة"-
"الكذب". وكلتاهما مفعول به منصوب مباشرة.
ومن الأمثلة للكلمة المفردة أيضًا: سألت والدي عن مكان نقضى فيه وم
العُطلة، فقال:"الريفَ". وعن شىء نعمله هناك، فقال:"التنقلَ"،
فمعنى قال:"تلفظَ ونَطق"، والكلمة التي وقع عليها القول هي:"الريفَ"-"التنقلَ"وتعرب كل واحدة منهما مفعولًا به منصوبًا مباشرة. ومثل هذا قول الشاعر:
جَدَّ الرحيل، وحَثَّني صحْبي ... قالوا:"الضباحَ"؛ فطيَّروا لُبِّي (3)
(1) المراد من أنها مقصودة غير مهملة: ألا تكون مجرد تصويت لا اعتبار فيه للمعنى مطلقًا ولا التفات للمدلول على الوجه المشار إليه في رقم 7 من هامش الصفحة الآتية.
(2) أي: ليست جملة، ولا شبه جملة.
(3) وقول الآخر:
بلدٌ يكاد يقول جِيـ ... نَ تزروه:"أهلا وسهلا"