ب 1 -المصدر الميمي:
يصاغ من المصدر الأصلي للفعل الثلاثي وغير الثلاثي صيغة قياسية، تلازم الإفراد2 والتذكير3، وتؤدي ما يؤديه هذا المصدر الأصلي من الدلالة على المعنى المجرد ومن العمل -كما سيأتي- لكنها تفوقه في قوة الدلالة وتأكيدها4.
1 سبق الكلام على:"أ"في ص193، وهو وزن المصدر الأصلي، كما سبق الكلام على النوع الثالث؛ وهو:"المصدر الصناعي"في ص186.
2 يدل على هذا ما سجله النحاة في باب البدل -كما سيجيء في رقم 2 من ص676.
"3، 4"وقد وردت هذه الصيغة لبيان السبب، وقال الرضي في شرح الشافية، آخر باب المصدر ما نصه:"يجيء"المفعلة"لسبب الفعل؛ كقوله عليه السلام:"الولد مبخلة، مجبنة، محزنة"ا. هـ. وقول عنترة العبسي:"
نبئت عمرًا غيرَ شاكر نعمتي ... والفكر مخبثة لنفس المنعمِ
وقولهم أيضًا: الشكر مبعثة لنفس المفضل.
والمفهوم أن هذا المعنى مقصور على السماع. وكذلك صيغته المختومة بالتاء؛ حيث يتشدد غالب النحاة"بغير داعٍ قوي"فيجعلها سماعية، على الرغم من الأمثلة الكثيرة الواردة بالتاء -والتي رآها مؤتمر المجمع اللغوي كافية للقياس عليه، كما سيجيء في3 ص235- مثل: مقالة، مرة، مهلكة، منصبة، مخافة ... كقول الشاعر:
مقالة السوء إلى أهلها ... أسرع من منحدِر سائلِ
وقول الآخر:
لا تنم واغتنم مسرة يوم ... إن تحت التراب نومًا طويلًا
وقول دعبل:
ألم أقل لك: إن البغي مهلكة ... والبغي والعجب إفساد لأقوام؟
وقول علي رضي الله عنه فيما ورد منسوبًا له: ليس لواضع المعروف في غير حقه، وعند غير أهله، من الحظ إلا محمدة اللئام، وثناء الأشرار، ومقال الجهال.
وقوله أيضًا: الحمد لله المعروف من غير رؤية، الخالق من غير منصبة. وقول الأحنف بن قيس: رب حلم قد تجرعته؛ مخافة ما هو أشد منه.