فهرس الكتاب

الصفحة 2058 من 2753

المسألة 140: التحذير والإغراء

أ- التحذير:"تنبيه المخاطب على أمر مكروه؛ ليجتنبه"1. والأصل في أسلوب التحذير أن يشتمل على ثلاثة أمور مجتمعة:

أولها:"المحذر"، وهو المتكلم الذي يوجه التنبيه لغيره.

ثانيها:"المحذر"، وهو الذي يتجه إليه التنبيه.

ثالثها:"المحذور"، أو"المحذر منه"، وهو: الأمر المكروه الذي يصدر بسببه التنبيه.

ولكن هذا الأصل قد يعدل عنه أحيانا كثيرة، فيقتصر الأسلوب على بعض تلك الأمور الثلاثة -كما سنعرف.

ولأسلوب التحذير -بمعناه اللغوي العام-2 صور مختلفة؛ منها: صورة الأمر؛ كالذي في قول الشاعر:

احذر مصاحبة اللئيم، فإنها ... تعدي كما يعدي السليم الأجرب

ومنها: صورة النهي؛ كقول الأعرابي في لغته، وقد فتنته:

لا تلمني في هواها ... ليس يرضيني سواها ...

ومنها: الصورة المبدوءة بالضمير"إياك"3 وفروعه الخاصة بالخطاب4

1 هذا تعريف لغوي يردده -بنصه- كثير من النحاة. ولكن يفضل بعضهم أن يقال:"إنه اسم منصوب، معمول للفعل:"أُحذر"المحذوف، ونحوه". لأن هذا يناسب مهمة النحو التي هي البحث في أحوال الكلم إعرابا وبناء. وأيضا ليدخل في التعريف نحو قول الشاعر:

بيني وبينك حرمة ... الله في تضييعها

بنصب كلمة:"الله"بعامل محذوف تقديره: احذر، أو: اخش، أو: اتق، أو نحو ذلك ... فبناء على التعريف اللغوي يكون:"الله"هو الأمر المكروه؛ وهذا لا يليق.

2 الذي يشمل"الاصطلاحي"الآتي، وغير الاصطلاحي.

3 بكسر الهمزة، مجاراة لأفصح اللغات، وأشهرها، ويجوز فتحها في لغة، كما يجر قلبها"هاء مكسورة"في لغة أخرى ...

4 هي: إياك، وإياكما، وإياكم، وإياكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت