أ- التحذير:"تنبيه المخاطب على أمر مكروه؛ ليجتنبه"1. والأصل في أسلوب التحذير أن يشتمل على ثلاثة أمور مجتمعة:
أولها:"المحذر"، وهو المتكلم الذي يوجه التنبيه لغيره.
ثانيها:"المحذر"، وهو الذي يتجه إليه التنبيه.
ثالثها:"المحذور"، أو"المحذر منه"، وهو: الأمر المكروه الذي يصدر بسببه التنبيه.
ولكن هذا الأصل قد يعدل عنه أحيانا كثيرة، فيقتصر الأسلوب على بعض تلك الأمور الثلاثة -كما سنعرف.
ولأسلوب التحذير -بمعناه اللغوي العام-2 صور مختلفة؛ منها: صورة الأمر؛ كالذي في قول الشاعر:
احذر مصاحبة اللئيم، فإنها ... تعدي كما يعدي السليم الأجرب
ومنها: صورة النهي؛ كقول الأعرابي في لغته، وقد فتنته:
لا تلمني في هواها ... ليس يرضيني سواها ...
ومنها: الصورة المبدوءة بالضمير"إياك"3 وفروعه الخاصة بالخطاب4
1 هذا تعريف لغوي يردده -بنصه- كثير من النحاة. ولكن يفضل بعضهم أن يقال:"إنه اسم منصوب، معمول للفعل:"أُحذر"المحذوف، ونحوه". لأن هذا يناسب مهمة النحو التي هي البحث في أحوال الكلم إعرابا وبناء. وأيضا ليدخل في التعريف نحو قول الشاعر:
بيني وبينك حرمة ... الله في تضييعها
بنصب كلمة:"الله"بعامل محذوف تقديره: احذر، أو: اخش، أو: اتق، أو نحو ذلك ... فبناء على التعريف اللغوي يكون:"الله"هو الأمر المكروه؛ وهذا لا يليق.
2 الذي يشمل"الاصطلاحي"الآتي، وغير الاصطلاحي.
3 بكسر الهمزة، مجاراة لأفصح اللغات، وأشهرها، ويجوز فتحها في لغة، كما يجر قلبها"هاء مكسورة"في لغة أخرى ...
4 هي: إياك، وإياكما، وإياكم، وإياكن.