ب- الأحكام الأربعة الخاصة بالأفعال القلبية المتصرفة (1) .
عرفنا (2) أن الأفعال القلبية متصرفة، إلا فعلين؛ هما:"تعَلَّمْ" (3) بمعنى"اعلَمْ"، و"هَبْ"بمعنى:"ظُنَّ"؛ نحو: تعلمْ داءَ الصمت خيرًا من داء الكلام. وهبْ كلامَك محمودًا؛ فتَخَيرْ له أنسب الأوقات.
والفعل القلبيُّ المتَصرف قد يكون له الماضي، والمضارع، والأمر، والمصدر واسم الفاعل، واسم المفعول، وبقية المشتقات المعروفة، لكن الناسخ الذي يعمل في هذا الباب هو الماضي وما جاء بعده مما صرّحْناه باسمه هنا، دون بقية المشتقات المعروفة (4) التي اكتفينا بالإشارة الموجزة إليها، ولم نصرح بأسمائها. وبديهٌ أن النواسخ المتصرفة التي سردنا أسماءها - متساوية في العمل؛ لا فرق بين ماض وغيره، ولا بين فعل واسم مما سردناه (5) . أما الناسخ الجامد فيعمل وهو على صورته
(1) هذا البحث هو الذي سبقت الإشارة إليه في ص24 عند بيان ما تنفرد به الأفعال القلبية من خمسة أمور سبق منها واحد -في ص24- قبل هذه الأربعة الآتية.
(2) في رقم 1 من هامش ص4 وفي رقم 6 من هامشي ص6، 8.
(3) على الرأي ال قائل بأنه جامد. وهو الرأي الشائع الذي يحسن الاقتصار عليه (كما سبق في رقم 6 من هامش ص6 ورقم 1 من هامش ص19) . أما على الرأي القائل بأنه متصرف فيجري عليه ما يجري على الأفعال القلبية المتصرفة.
(4) أوضحنا -في رقم 1 و2 من هامش ص4- معنى المتصرف وقسميه، وبيان المشتقات المختلفة، والعامل منها وغير العامل، وما العامل، وما يعمل في غير هذا الباب ولكنه لا يصلح للعمل هنا، وأسباب ذلك ...
(5) ومن الأمثلة، الفعل:"علم"، وما يتصرف له؛ نحو: علم العاقل الحياةَ جهادًا -يعلم العاقل الحياةَ جهادًا- اعلمْ الحياةَ جهادًا، فمارسه - عِلْم العاقل الحياةَ جهادًا دافع له إلى الصبر والدأب- العاقل عالمُ الحياة جهادًا- أمعلوم الحياةُ جهادًا. (الحياة: هي المفعول الأول؛ لكنه صار نائب فاعل لاسم المفعول من نائب فاعل حتما. لا فاعل) .
اسما ظاهرًا، أو ضميرًا. غير أن الضمير لا بد أن يكون للغائب دائمًا، ولهذا قالوا في مثل: أنا صائم.. ومثل أنا مخلص..، إن فاعل اسم الفاعل ضمير مستر تقديره:"هو". على تأويل: أنا رجل صائم ... =