فهرس الكتاب

الصفحة 2050 من 2753

المسألة 139: الاختصاص

نسوق الأمثلة الآتية لإيضاحه:

1-قال أحد الشعراء:

قل للحوادث أقدمي، أو أحجمي ... إنا بنو الإقدام والإحجام

نحن النيام إذا الليالي سالمت ... فإذا وثبن فنحن غير نيام

من يسمع:"نا"أو:"نحن"يتردد في خاطره السؤال عن المقصود من هذا الضمير. الدال على المتكلم، وعن مدلوله، وحقيقة المتكلم به، وجنسه؛ أيكون مداوله والمقصود منه: العرب، أم: أهل العلم، أم: الأبطال، أم: أبناء الشرق ... أم ... أم؟ ... أم غير هؤلاء ممن لا يحصون جنسا، ولا نوعا، ولا عددا.

أيكون المراد -مثلا-:"إنا -العرب، بنو الإقدام ..."و"نحن -الأبطال- النيام"... و ... فالضمائر المذكورة يشوبها عيب واضح؛ هو: عموم يخالطه إبهام تحتاج معهما إلى تخصيص وتوضع، فإذا جاء بعد كل ضمير منها اسم ظاهر، معرفة، يتفق مع الضمير في المدلول، ويختلف عنه بزيادة التحديد والوضوح -زال العيب. وتحقق الغرض. كالذي تحقق بزيادة كلمة:"العرب"وكلمة:"الأبطال". فيما سبق؛ إذ المراد منها هو المراد من الضمير قبلها؛ ولكن بغير عموم ولا غموض كالذي في تلك الضمائر، برغم أنها متجهة للمتكلم1.

2-يقول الشاعر:

وأنا ابن الرياض، والظل، والما ... ء ودادي ما زال خير وداد

فمن هذا المتكلم؟ وما مدلول هذا الضمير الدال على التكلم؟ أهو شاعر، أم ناثر، أم عالم، أم زاهد؟ ... ، ما جنسه؟ ... إن الضمير:"أنا"

1 سبق في ج1 ص255 م19"باب: الضمائر"معنى: إبهام الضمير، وطريقة إيضاحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت