عرفنا1 أن الخبر جزء أساسىّ في الجملة؛ يكملها مع المبتدأ الذى ليس بوصف2 ويتمم معناها. وهو ثلاثة أقسام: مفرد، وجملة. وشبه جملة3.
القسم الأول: الخبر المفرد:
وهوما كان كلمة واحدة، أوبمنزلة الواحدة4"أى: ليس جملة، ولا شبه جملة"وهوإما جامد"5، فلا يرفع ضميرًا مستترًا"6 فيه، ولا بارزًا، ولا اسمًا ظاهرًا؛
1 في ص 442.
2 لأن الجزء الذي يكمل الجملة مع المبتدأ الوصف لا يسمى خبرا، وإنما يسمى- كما سبق في ص 444-"مرفوع الوصف"، سواء أكان المرفوع فاعلا، أم نائب فاعل، ويقوول ابن مالك في الخبر:
والخبر الجزء المتم الفائدة ... كالله بر والأيادي شاهده
"الله بر"مبتدأ وخبر، وكذلك:"الأيادي"مبتدأ، مرفوع بضمة مقدرة على الياء، و"شاهدة"خبر مرفوع. ولم يصرح ابن مالك بأن الخبر يكمل الجملة بشرط أن يكون مع المبتدأ، لضيق الظلم، والاكتفاء بالمثالين.
3 يراد بشبه الجملة في هذا الباب أمران، هما: الظرف، والجار مع مجروره، أما في صلة الموصول فيراد به هذين، وأمر ثالث، هو:"الصفة الصريحة"التي تقع صلة"أل"- على التفصيل التي ذكرناه في ص 384 و 475.
4 ما هو بمنزلة الواحدة يشمل أنواع الاسم المركب، كالمركب المزجي، والمركب العددي، الذي يلحق به"مثل: هذه نيويورك - أنتم أحد عشر"والمركب الإسنادي"مثل: هذا"جاد، الله".... ولا يدخل الإضافي."
5 أي: ليس مشتقا. ويذكر هنا كثيرا: الوصف، بمعنى: المشتق.
6 إلا عند التأويل،"مثل: قلب الظالم حجر. أي: قاس لا يلين"،"يد الشجاع حديد. أي: قوية". ولا يصح التأويل بالمشتق إذا أريد بالجامد ذاته الأصلية حقيقة أو مبالغة، كأن يرى أسدا حقيقيا فنقول: هذا أسد، أو: ترى شجاعا فتقول على المبالغة والأدعاء المجازي: هذا أسد. كما لا يجوز التأويل إذا أريد التشبيه البليغ في: هذا أسد، أي: هذا كالأسد في الشجاعة، وقد سبق بيان الجاري مجرى المشتق، ن وأنه مثل: هذا أسد، أي: شجاع، وكذا المنسوب، و"ذو"بمعنى: صاحب، والمصغر ... راجع"ب"من ص 448.
هذا ويجري على الجامد المؤول بالمشتق كثير من أحكام المشتق، لا تجري عليه إلا بعد التأويل....