الخبر مرتبط بالمبتدأ ارتباطًا معنويًّا قويًّا1. ويزيده قوة بعض الروابط اللفظية؛ كالضمير العائد عليه من الخبر، وكغيره مما عرفناه، ولهذا كان الغالب عليه أن يخلومن الفاء التى تستخدَم للربط2 في بعض الأساليب الأخرى. فمن أمثلة الخبر الحالية من الفاء: العلمُ وسيلةُ الغنى - النظافةُ وقايةٌ من المرض - التجارةُ بابٌ للثروة.
ومن الألفاظ التى ليست خبرًا ولكنها تحتاج - أحيانا - إلى الفاء الرابطة بينها وبين ما سبقها: جواب اسم الشرط3 المبهم4 الدال على العموم؛"لكونه لا يختص بفرد معين؛ وإنما هوشائع"؛ مثل: منْ يعمل خيرًا فجزاؤُه خيرٌ. فكلمة"مَنْ"اسم شرط، يدل على العموم، وبعده فعل الشرط مستقبل الزمن؛ وهو5:"يعمل"، ثم يليه جملة اسمية هى جواب الشرط، أى: نتيجته المترتبة عليه، التى يتوقف حصولها في المستقبل أوعدم حصولها على وقوعه أوعدم وقوعه، وهى:"جزاؤه خير". وقد اقترنت هذه الجملة الاسمية بالفاء؛ فربطت بينها وبين جملة الشرط. ودل هذا الارتباط على اتصال
1 لأن الخبر محكوم به، والمبتدأ محكوم عليه- كما عرفنا في رقم 8 من هامش ص 442 فلا وجود لأحدهما من هذه الناحية بدون الآخر.
هذا إلى أن الخبر في المعنى هو المبتدأ، كما يقال بحق.
2 لأنها تدل على السببية والتعقيب"أي: على أن ما بعدها مسبب عما قبلها، وأنه يتحقق سريعا بتحققه ووجوده"وهي أيضا تؤكد ترتب ما بعدها على ما قبلها، فهي بمثابة القسم."أنظر رقم 1 من هامش الصفحة الآتية".
3 في هامش ص 69 في ص 524 الكلام على المبتدأ الذي يليه أداة شرط، وبيان الخبر والجواب.
4 في ص 207 معنى:"الإبهام"- ثم في"حـ"من ص 338 و 3 من هامش ص 340 بيان المبهم من الأسماء خاصة، ومعنى إبهامه، ولا سيما:"أسماء الموصول".
5 فعل أداة الشرط الجازمة مستقبل الزمن دائما الزمن دائما، ولو كان فعلا ماضيا في اللفظ، لأن كل أدوات الشرط الجازمة - وبعضا من الشرطية غير الجازمة تجعل فعل الشرط الماضي في اللفظ مستقبل الزمن من حيث معناه، وكذلك فعل الجواب."راجع ص 59".