فهرس الكتاب

الصفحة 1933 من 2753

المسألة 127: النداء وما يتصل بأحكامه

المسألة 127: النداء 1 وكل ما يتصل بأحكامه

هو: توجيه الدعوة إلى المخاطب، وتنبيه للإصغاء، وسماع ما يريده المتكلم2.

وأشهر حروفه ثمانية: الهمزة المفتوحة، مقصورة أو ممدودة - يا - أيا - هيا - أي، مفتوحة الهمزة المقصورة أو الممدودة، مع سكون الياء في الحالتين - وا - ... 3.

ولكل حرف منها موضع يستعمل فيها:

أ- فالهمزة المفتوحة المقصورة لاستدعاء المخاطب القريب4 في المكان الحسي أو المعنوي؛ كالتي في قول الشاعر ينصح ابنه أسيدا:

أأسيد إنْ مالا ملكـ ... ـت فسر به سيرا جميلا

وكالتي في قول الآخر: أرب الكون: ما أعظم قدرتك، وأجل شأنك.

ب- ستة أخرى؛"هي: آ - يا4 - أيا - هيا - أي، بسكون الياء مع"

1 في هذه الكلمة لغات؛ أشهرها: المد مع كسر النون. وهي مصدر قياسي للفعل:"نادى"ويجوز فيها القصر أيضا. وقد ورد السماع بضم النون مع المد أو القصر، والهمزة التي في آخر كلمة:"نداء"أصلها الواو؛ فهي منقلبة عن أصل.

2 ويقولون في تعريفه أيضا:"طلب الإقبال بالحرف:"يا"أو أحد إخوته، والإقبال قد يكون حقيقيا، وقد يكون مجازيا يراد به الاستجابة، كما في نحو:"يا ألله". وقد يكون الغرض من النداء تقوية المعنى وتوكيده، كقولك لمن هو مصغ إليك، مقبل على حديثك: إن الأمر هو ما فعلته لك يا علي -مثلا-"كما سيجيء في ص122"."

والأصل في المنادى أن يكون اسما لعاقل، ولكن من الأسماء ما لا يكون إلا منادى، ومنها لا يصلح منادى -كما سيجيء في ص68.

3 فالهمزة مقصورة وممدودة؛ وكذا"أي"مقصورة الهمزة وممدودتها. وبقية الأحرف ممدودة؛ لأنها مختومة بالألف. والبعيد يحتاج إلى مد الصوت ليسمع، ولهذا يرى بعض النحاة أن"أي"المقصورة هي لنداء القريب.

4، 4 قد يقال: كيف تكون"ياء"في أصل وضعها اللغوي الحقيقي -لا المجازي- لنداء البعيد مع أنها قد استعملت لنداء"الله"في أفصح الكلام، والله أقرب شيء للمتكلم -وغيره- في كل حين؟ أجابوا: إن المتكلم الذي ينادي ربه يستصغر نفسه أمام المولى ويرى البعد الواسع بين المنزلتين؛ منزلة الخالق ومنزلة المخلوق، والتفاوت العظيم بين الدرجتين، فلهذا يستخدم الحرف"يا"وأجاب آخرون: إنها تستعمل في القريب والبعيد، ودعوى المجاز في أحدهما والتأويل خلاف الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت