المسالة 120:
صور من الحذف في أسلوب العطف:
حذف بعض حروف العطف مع معطوفها:
من حروف العطف ثلاثة يختص كل منها بجواز حذفه مع معطوفه بشرط أمن اللبس -كما سبق عند الكلام عليها1- وهذه الثلاثة هي: الواو، والفاء، وأم المتصلة. فمثال حذف الواو مع معطوفها لدليل: أنقذت الغريق ولم يكن بين الموت إلا لحظات. أي: لم يكن بين الموت وبينه....
وقول الشاعر:
إني مقسم ما ملكت؛ فجاعل ... قسما لآخرة، ودنيا تنفع
يريد: وقسم دنيا، أي: وقسما لدنيا ... ومثل قول الآخر:
فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر2 إلا ليال قلائل
أي: بين الخير وبيني. ومما يصلح لهذا أيضا قول بعض العرب:"راكب الناقة طليحان3"، والتقدير: راكب الناقة والناقة طليحان.
ومثال حذف الفاء مع معطوفها لدليل قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ 4 أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ 5 مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} ، الأصل: فضرب فانبجست6. وقوله تعالى:
1 ص557 و574 و586 مع ملاحظة أن المحذوف قد يترك معمولا مذكورا في الكلام أحيانا"كبعض الأمثلة التي في ص563"أ"و576 وغيرهما من الأمثلة المعروضة عند الكلام على أحكام تلك الأحرف"أو لا يترك معمولا له؛ كالأمثلة المعروفة هنا.
2 كنية رجل اسمه: النعمان بن الحارث.
3 أصابهما التعب والإعياء."وقد سبقت الإشارة هذا في ص562".
4 طلبوا منه الماء للسقي.
5 تفجرت.
6 هذه الجملة الفعلية المكونة من الفعل:"انبجس"وفاعله، معطوفة على الجملة الفعلية المكونة من الفعل: ضرب المحذوف. وإنما لم يكن العطف على الأول"أوحينا"لما سبق تقريره رقم 2 من هامش ص555 =، وفي رقم 3 من هامش ص649"من أن المعطوفات المتعددة يكون معطوفها واحدا هو الأول. إلا إذا كان حرف العطف يقتضي الترتيب، فيكون المعطوف عليه هو ما قبله مباشرة."