{وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} ، أي: فضرب فانفجرت، وتسمى هذه الفاء المذكورة في الكلام، والتي تعطف ما بعدها على الفاء المحذوفة مع معطوفها"فاء الفصيحة"1.
ومثال حذف"أم"المتصلة ومعها معطوفها بدليل -وحذفهما، قليل- قول الشاعر:
وقال، صحابي: قد غبنت، وخلتني
غبنت. فما أدري أشكلكم شكلي؟ ...
والأصل: أشكلكم2 شكلي أم غيره؟ وكقول الآخر:
دعاني إليها القلب، إني لأمره ... سميع؛ فما أدري: أرشد طلابها؟
والتقدير: أرشد طلابها أم غي3؟
حذف المعطوف:
تنفرد الواو بجواز عطفها عاملا قد حذف وبقي معموله المرفوع أو المنصوب أو المجرور، فمثال المعمول المرفوع قوله تعالى لآدم: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} فكلمة:"زوج"فاعل بفعل محذوف، والجملة من الفعل المحذوف وفاعله المذكور معطوفة على الجملة الأمرية المكونة من فعل الأمر:"اسكن"
1 وهذا النوع هو الذي سبقت"في ص576"الإشارة والإحالة على ما جاء خاصا به هنا. وسميت"فاء الفصيحة"لأنها أفصحت،"أي: بينت"وكشفت عن المحذوف، ودلت عليه وعلى ما نشأ عنه. ولأنها -أحيانا- تفصح عن جواب شرط مقدر؛ ففي الآية الأولى دلت الفاء على المحذوف وعلى أن الضرب كان سببا في الانبجاس. أو يقال: إن كان موسى قد أطاع الأمر وضرب الحجر فماذا تم بعد ذلك؟ فالجواب: انبجست منه اثنتا عشرة عينا.
2 طريقكم.
3 وقيل إن الهمزة للتصديق، فلا تحتاج إلى معادل.