المسألة 78: ظرف الزمان، وظرف المكان 1
في مثل:"جاءت السيارة صباحًا، ووقفت يمين الطريق؛ ليركب الراغبون"تدل كلمة:"صباحًا"على زمن معروف؛ هو أول النهار وتتضمن في ثناياها معنى الحرف:"في"الدال على الظرفية2، بحيث نستطيع أن نضع قبلها هذا الحرف، ونقول:"جاءت السيارة في صباح، ووقفت يمين الطريق"؛ فلا يتغير المعنى مع وجود"في"، ولا يفسد صوغ التركيب، فهو حرف عند حذفه هنا ملاحظ كالموجود، يراعى عند تأدية المعنى؛ ولأن كلمة:"صباحًا"ترشد إليه، وتوجه الذهن لمكانه؛ وهذا هو المقصود من أن كلمة"صباحًا"تتضمنه 3.
ولو غيرنا الفعل:"جاء"، ووضعنا مكانه فعلًا آخر؛ مثل: وقف - ذهب - تحرك ... - لبقيت كلمة:"صباحًا"على حالها من الدلالة على الزمن المعروف، ومن تضمنها معنى:"في"، وهذا يدل على أن تضمنها معنى:"في"مطرد4 مع أفعال كثيرة متغيرة المعنى.
1 يسمى الظرف بنوعيه:"المفعول فيه"، وهو نوع من:"شبه الجملة"، وكذا من"شبه الوصف"كما سيجيء في رقم 1 من هامش الصفة الآتية.
2 أي:"على أن شيئًا في داخل شيء آخر"؛ فالغلاف الخارجي هو الظرف، وما في داخله هو: المظروف؛ نحو: الماء في الكوب، وفي مثل:"السفر اليوم"، يكون الظرف هو اليوم، والمظروف هو السفر.
3 فالمراد من تضمنها: أنها تشير إلى معنى"في"من غير أن تتضمن لفظه، أو تنوب عنه في أداء معناه، أو عمله، أو تكتسب شيئًا بهذا التضمن، ولولا ذلك لوجب بناء هذه الظروف؛"لما يسميه النحاة:"السبب التضمني، أو المعنوي"وهو يمنع غالبًا، ظهور الحرف وقد سبق بيانه في الجزء الأول، ص 60 م 7، وهو يزيد الأمر هنا وضوحا"مع أن أكثر الظروف معرب، برغم تضمنه معنى:"في".
4 أي: مستمر في مختلف الأحوال، ومع كل الأفعال ومشتقاتها العاملة، غير مقصور على نوع معين منها، لكن يجب ملاحظة أمور ثلاثة.
أولها: أن كلمة:"في"لا يصح التصريح بها مع الظروف التي لا تتصرف كما سيجيء في رقم 4 من ص 236 و"د"من ص 270 بخلاف المتصرفة. =