الشرطان معًا لم يجز الحذف (1) ؛ فلا يصح في تلك الأمثلة وأشباهها: علمت فقط،
ولا حسبت فقط؟ بحذف المفعولين فيهما. ولا يصح علمت الطيارة ...
ولا حسبت الإنسان ... بحذف المفعول الثانى فقط، ولا علمت ... سابحةً،
ولا حسبت ... واصلا؟ بحذف الأول. وهكذا امن كل ما فقد الشرطين
معًا؟ أو أحدهما.
واعتمادًا عك الأصل البلاغي السابق أيضًا يصح حذف الناسخ مع
مرفوعه؛ نحو: ماذا تزعم؟ فتجيب: ... الأخَ منتظرًا في الحقل. أى:
أزعم (2)
(1) ولا التفات لمن أباح:"الاقتصار"؛ وهو الحذف بغير دليل. لأن هذه الإباحة مفسدة.
(2) في المسألتين الأخيرتين؛ (مسألة 62:"القول"ومسألة 63:"الحذف")
يقول ابن مالك في الحذف:
وَلاَ تُجِزْ هُنَا بِلاَ دَليلِ ... سُقُوطَ مَفْعُولَيْنِ، أَوْ مَفعُولِ.
يريد: ليس من الجائز في هذا الباب سقوط مفعول (أي: حذفه) أو مفعولين. إلا بوجود دليل يدل على المحذوف. وكلامه مختصر، وقد وفيناه. ويذكر في القول:
و"كَتَظُنُّ"اجْعَلْ:"تقُولُ"إنْ وَلِي ... مُسْتَفْهَمًا بِهِ. وَلَمْ يَنْفَصِل
بغَيْرِ ظَرْفٍ، أَوْ كَظَرْفٍ، أَوْ عَمَلْ ... وإِنْ ببَعْضِ ذِي فَصَلْتَ يُحْتَمَلْ
المعنى: اجعل"تقول"-وهي مضارع للمخاطب- مثل"تظن"في المعنى والعمل إن وليت:"تقول"مستفهمًا به، أي: إن جاءت"تقول"بعد أداة يُستفهم بها. (فوقوع الفعل"تقول"بعد الاستفهام شرط) .
وشرط آخر؛ هو: ألا ينفصل الفعل المضارع:"تقول"عن أداة الاستفهام بفاصل غير الظرف.
أما الظرف فيجوز أن يقع فاصلًا بينهما، كذا ما يشبه الظرف؛ وهو الجار مع مجروره. -وقد يطلق"الظرف"-أحيانًا- على شبه الجملة بنوعيه- وكذا كل شيء آخر وقع عليه عمل الفعل:"ظن"أو عَسَلُ معمول الفعل؛ كالأمثلة التي سبقت في الشرح.
ثم بين الرأي الآخر في:"القول"بالبيت التالي:
وأُجْريَ"القوْلُ"،"كَظَنٍّ"مُطْلَقَا ... عِنْدَ"سُلَيم"؛ نَحْو؛ قُلْ ذَا مُشْفِقَا
أي: قبيلة"سليم"تجري القول مجرى الظن في المعنى، والعمل والأحكام المختلفة، من غير اشتراط شيء مطلقًا. إلا اشتراط أن يكون"القول"بمعنى"الظن"... مثل: قل هذا مشفقًا. وقد سبق رأي آخر لهم. في رقم 1 من هامش ص52.