وتسرى الأحكام السالفة على المضارع الذى ماضيه"كان"الناقصة، كالأمثلة التى سبقت، والذى ماضيه"كان"التامة2؛ نحو: صفا الجو، واعتدل، فلم تكن سحب، ولم يكن برد ... بإثبات النون أوحذفها. أى: لم توجد سحب ولم يوجد برد 2 ... و ...
وبهذه المناسبة نشير إلى أمرين:
أولهما: ما تقتضيه القواعد اللغوية من حذف"الألف"من عين الفعل:"كان"، ومن حذف"الواو"من عين مضارعه وأمره، بشرط أن تكون الأفعال الثلاثة ساكنة الآخر؛ كقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاس} . وقوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} وقوله تعالى {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} . وقول الشاعر:
إِذا كنتَ ذا رأىٍ فكنْ ذا عزيمةٍ ... فإِنَّ فسَادَ الرأى أَنْ تَتَرَدَّدَا
ثانيهما: وجوب ضم الكاف من الماضى عند إسناده لضمير رفع متحرك3، كما في بعض الأمثل السالفة، وتطبيقًا للبيان الذى سبق من قبل4.
1 ومعناها: حدث، أو: وجد.... - وقد سبق تفصيل الكلام عليهما في ص 549
2 وفي هذا يقول ابن مالك:
ومن مضارع لكان منجزم ... تحذف نون، وهو حذف ما التزم
يريد: أن المضارع من:"كان"مطلقا"سواء أكانت تامة. أم ناقصة"عند جزمه تحذف منه النون، حذفا غير ملتزم، أي: لم تلتزمه العرب ولم تتمسك به باطراد، وإنما فعلته حينا وتركته حينا. ونحن نتابعها فيما فعلت، فنبيح الأمرين.
3 كالتاء، ونون النسوة.
4 في رقم 2 من هامش ص 165.