فهرس الكتاب

الصفحة 1070 من 2753

لكلمة:"إلا"الأولى، ولا تأثير للثانية في ضبط كلمتي:"الرشيد، والأمين"، فكل واحدة منهما تعرب هنا بدل كل من كل 1، أو: عطف بيان من المستثنى الأول، ولو حذفنا كلمة:"إلا"التي جاءت للتكرار ما تغير الضبط ولا الإعراب، فوجودها لا أثر له من هذه الناحية الإعرابية، على الرغم من أثرها المعنوي الذي يكون للتوكيد اللفظي المحض.

ولو قلنا: ما جاء القوم إلا هارون إلا الرشيد لصح في كلمة:"الرشيد"الرفع أو النصب، تبعًا لكلمة:"هارون"التي يجوز فيها الأمران، بسبب أن الاستثناء تام غير موجب، وكذلك ما جاء القوم إلا محمدًا، أو محمد، إلا الأمين، فيجوز في كلمة:"الأمين"المران للسبب السابق، فكأن"إلا"المكررة غير موجودة: إذ لا أثر لها في الحكم الإعرابي.

ولو قلنا: ما أشتهر إلا هارون إلا الرشيد، لوجب رفع كلمة"الرشيد"اتباعًا لكلمة:"هارون"التي يجب رفعها؛ بسبب أن الاستثناء مفرغ، وكذلك الحال في: ما جاء إلا محمد إلا الأمين2.

ب- وقد يكون تكرار"إلا"لغير التوكيد اللفظي المحض، وإنما الغرض استثناء جديد: بحيث لو حذفت لم يفهم الاستثناء الجديد، ولم يتحقق المراد منه، فهي في هذا الغرض كالأولى تمامًا؛ كلتاهما تفيد استثناء مستقلًا؛ وفي هذه الحالة تتعدد الأحكام على الوجه الآتي:

1 البدل في هذا المثال بدل كل من كل، وفي غيره قد يكون بدل بعض، أو: اشتمال، أو: إضراب؛ مثل: ما أعجبني أحد، لا الطبيب الرحيم، إلا وجهه، أو: إلا عطفه، أو: ما أعجبني أحد، إلا الطبيب الرحيم، إلا المهندس المبتكر.

2 وفي"إلا"المكررة للتوكيد المحض يقول ابن مالك:

وألغ إلا ذات توكيد: كلا ... تمرر بهم، إلا الفتى إلا العلا

يريد: اعتبر"إلا"ملغاة، أي: غير موجودة، إذا كانت للتوكيد، وأردت أن تضبط ما بعدها، ومثل لها بمثال هو: لا تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا، والعلا أو العلاء، هو اسم الفتى، فالفتى هو: العلاء، والعلاء هو الفتى، وهو بدل كل، أو عطف بيان من كلمة:"الفتى"ولو حذفت"إلا"المكررة ما تغير الإعراب فوجودها، وعدمها سيان من هذه الوجهة الإعرابية وحدها كما شرحنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت