فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 2753

أحيانًا في إتمام المعنى الأساسي للجملة، أو في منع فساده؛ فالأولى كالحال التي تسد مسد الخير1، في مثل: امتداحي الغلام مؤدبًا؛ فإن المعنى الأساسي هنا لم يتم إلا بذكر الحال، وكالحال في قوله تعالى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} وقوله تعالى: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} ، وقول الشاعر:

ولست ممن إذا يسعى لمكرمة ... يسعى وأنفاسه بالخوف تضطرب

فالمعنى الأساسي لا يتم لو حذفت الحال:"كسالى"أو:"جبارين"أو:"أنفاسه تضطرب؟"

والثانية:"وهي الحال التي يفسد معنى الجملة بحذفها"؛ مثل: ليس الميت من فارق الحياة، إنما الميت من يحيا خاملًا لا نفع له؛ فلو حذفنا الحال:"خاملًا"وقلنا: الميت من يحيا لوقع التناقض الذي يفسد المعنى، ومثل كلمة:"لاعبين"في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ} ، فلو حذفت الحال"لاعبين"لفسد المعنى أشد الفساد2 ...

هذا، وما يبين الحال هيئته من فاعل، أو مفعول به، أو منهما معًا؛ أو من غيرهما، يسمى:"صاحب الحال3".

والتعريف السابق مقصور على الحال"المؤسسة"دون"المؤكدة"؛ لأن المؤسسة هي التي تبين هيئة صاحبها، أما المؤكدة فلا تبين هيئة، ومثال الأولى: ارتمى السارق صارخًا، ومثال الثانية: ولى الحزين منصرفًا، وسيجيء بيانهما وتفصيل الكلام عليهما قريبًا 4.

أقسام 5 الحال، والكلام على كل قسم:

تتعدد أقسام الحال بتعدد الاعتبارات المختلفة التي ينبني عليها التقسيم، وفيما يلي

1 سبق شرحه في ج 1 ص 385 م 39 باب: المبتدأ والخبر.

2 انظر رقم 3 من ص 408.

3 يجيء الكلام عليه مفصلًا في ص 402 م 85.

4 في ص 391.

5 يسميها بعض النحاة أقسامًا، ويسميها آخرون أوصافًا، ويسميها فريق ثالث: نواحي الحال ... و ... ولا أهمية لاختلاف التسمية ما دام المراد واحدًا؛ وهو الكلام على الحال بحسب الاعتبارات المتصلة بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت