جـ- أحوال مرجعها السماع، وتدل على الدوام بقرائن خارجية؛ مثل:"قائمًا"في قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} ، فكلمة"قائمًا"حال، وعاملها الفعل:"شهد"، وصاحبها:"الله". ودوام القيام بالقسط معروف من أمر خارجي عن الجملة؛ هو: صفات الخالق. ومثل:"مفصلًا"في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} 1.
الثاني: انقسامها بحسب الاشتقاق والجمود إلى:"مشتقة"وهي الغالبة؛ كالأمثلة السالفة وإلى"جامدة"وهي القليلة، ولكنها مع قلتها قياسية في عدة مواضع 2؛ سواء أكانت جامدة مؤولة بالمشتق، أم غير مؤولة 3.
وأشهر مواضع المؤولة بالمشتق أربعة:
أ- أن تقع الحال"مشبهًا به"في جملة تفيد التشبيه إفادة تبعية غير
1 مبينًا فيه الحق والباطل بحيث لا يلتبس أحدهما بالآخر، ولا يختلط به.
وفيما سبق من تعريف الحال، وبيان المنتقل منها والثابت، والجامد والمشتق، وأن المنتقل غالب ولكنه ليس مستحقًا، أي: ليس واجبًا يقول ابن مالك:
الحال: وصف، فضلة، منتصب ... مفهم في حال:"كفردًا أذهب"
أراد: مفهم في حال كذا ... فكلمة:"حال"هنا لا تنون؛ لأنها مضاف، والمضاف إليه محذوف على نية الثبوت، أي: في حال كذا كما سبق ذلك أن قولك: جاء محمودًا راكبًا، يفيد المعنى الذي في: جاء محمود في حال الركوب، وهو بيان هيئة صاحبه، وهذا معنى قولهم: الحال على معنى:"في"، ثم قال بعد ذلك:
وكونه منتقلًا، مشتقًا ... يغلب، لكن ليس مستحقًا
أي: هذا الكون الذي سرده ووصفه بالانتقال والاشتقاق ليس مستحقًا. فهو كثير لا واجب.
2 لأنها ليست قلة ذاتية مرادها قلة استعمال العرب لها، وإنما مرادها أنها قلة بانسبة للمشتقة، فهي كثيرة في ذاتها بغير نظر لقسيمتها.
انظر معنى"القلة"في الأشموني ج 2"باب الإضافة"عند بيت ابن مالك،"وربما أكسب ثان أولًا ..."، وستجيء إشارة لها في ص 456، ويجيء الإيضاح في ج 3 رقم 1 من هامش ص 74 م 94، وهذا، وفي الجزء الرابع باب جمع التكسير، م 172 ص 185 معنى المطرد وغير المطرد، والكثير، والغالب، والقياسي، وغير القياسي، وتحديد القلة والكثرة.
3 الأهمية الأولى إنما هي لصحة وقوع الحال جامدة في هذه المواضع، أما التأويل وعدمه فلا أهمية له.