فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 2753

حتى1: حرف جر أصلي، وهو نوعان:

أ- نوع لا يجر إلا الاسم الظاهر الصريح2، ومعنى:"حتى"في هذا النوع الدلالة على انتهاء الغاية3؛ ولهذا تسمى فيه:"حتى الغائية"، نحو: تمتعت بأيام الراحة حتى آخرها، والأكثر أن يكون الوصول إلى نهاية الغاية تدرجًا وتمهلًا، أي: دفعات لا دفعة واحدة، والغالب كذلك أن يجر الآخر من الأشياء، أما ما يتصل بالآخر مما يكون قبله مباشرة، نحو:"شربت الكوب كله حتى الصبابة، وأتممت الصفحة حتى السطر الأخير".

ونحو:"سهرت الليلة حتى السحر، وتنقلت في الحديقة حتى الباب الخارجي". والغالب أيضًا أن تدخل نهاية الغاية في الحكم4 الذي قبل"حتى"، إلا إذا قامت قرينة تدل على عدم الدخول؛ نحو: قرأت الكتاب كله حتى الفصل الأخير؛ فنهاية الغاية داخلة بقرينة تدل على الشمول والعموم؛ هي كلمة:"كل"، بخلاف: كدت أفرغ من الكتاب؛ فقد قرأته حتى الفصل الأخير؛ لأن كلمة:"كدت"التي معناها:"قاربت"تدل على أن بعضه الأخير لم يقرأ ... وعلى هذا لا يستحسن الإتيان"بحتى"في مثل: قرأت الكتاب حتى ثلثه أو نصفه، وإنما يجيء مكانها"إلى".

ب- نوع لا يجر إلا المصدر المنسبك من"أن"المضمرة وجوبًا، وما دخلت عليه من الجملة المضارعية، وأشهر معاني هذا النوع ثلاثة: الدلالة على انتهاء

1 سيجيء في جـ 4م 149 ص314 تلخيص مفيد لجميع أنواع"حتى"، وتفصيل هام عن نوعها الجار.

2 المراد بالظاهر ما ليس ضميرًا، وبالصريح ما ليس مصدرًا مؤولًا من"أن المصدرية"، والجملة المضارعية بعدها.

3 أي: على أن المعنى قبله ينتهي، وينقطع بوصوله إلى الاسم المجرور به كما سبق وعلامته، صحة وقوع:"إلى"الدالة على انتهاء الغاية مكانه.

"وحتى"أحد حروف ثلاثة تدل على انتهاء الغاية، وقد سبق الحرفان الآخران:"إلى"في ص 468 و"اللام"في ص 472، وإذا كانت"حتى"لانتهاء الغاية اقتضت أن ينقضي ما قبلها شيئًا فشيئًا، لا دفع واحدة، ولا سريعًا: فلا بد في انقضائه في التدرج والتمهل كما سيجيء.

4 وهذا أحد الأوجه التي تخالف فيها:"إلى"، ومنها أيضًا؛ أنه يجوز أن نقول: كتبت إلى الأخ رسالة، ولا يصح: كتبت حتى الأخ رسالة؛ لأن"حتى"الغائية تتطلب كما سبق أن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت