ـــــــــــــــــــــــــــــ
8-عدم الاستغناء عن تثنيته بغيره، فلا تثنى -في الرأي الغالب عندهم1- كلمتا:"بعض"و"سواء"مثلا استغناء عنهما بتثنية جزء، وسِيّ، فنقول:"جزءان وسيَّان"، ولا تثنى كلمة:"أجمع وجمعاء"في التوكيد؛ استغناء بكلا وكلتا فيه. كما لا يثنى العدد الذى يمكن الاستغناء عن تثنيته بعدد آخر، مثل: ثلاثة وأربعة؛ استغناء بستة وثمانية2. ولذلك تثنى مائة وألف، لعدم وجود ما يغني عن تثنيتهما.
وقد جمعوا الشروط السالفة كلها في بيتين؛ هما:
شرطُ المثنى أن يكون مُعَربا ... ومفردًا، منكرًا، ما رُكبّا
موافقًا في اللفظ والمعنى، له ... مماثلٌ، لم يُغنِ عنه غيرهُ
وزاد بعضهم شرطًا آخر هو: أن يكون في تثنيته فائدة؛ فلا يثنى:"كل"ولا يجمع؛ لعدم الفائدة من ذلك. وكذلك الأسماء التى لا تستعمل إلا بعد نفي عام، وتقتصر في الاستعمال عليه؛ مثل: أحَد3، وعَرِيب، تقول: ما في الدار أحد، وما رأيتَ عَرِيبًا ..."أي: أحدًا".
هـ - عرفنا4 أن المثنى يغني عن المتعاطفين"أي: المعطوف والمعطوف عليه"وأن ما يدل على اثنين من طريق العطف لا يسمى مثنى؛ مثل: نجم ونجم؛ ومن هنا لا يجوز إهمال التثنية استغناء بالعطف بالواو، إلا لغرض بلاغي، كإرادة التكثير في مثل: أخذتَ مني ألفًا وألفا، أو بيان عدد المرات، وما تحتويه المرة الواحدة؛ مثل: أرسلت لك الدنانير، ثلاثة وثلاثة. ثم أرسلت لك كتابًا وكتابا5 ... أو: وجود فاصل ظاهر بين المعطوف
1 وهو رأي يصعب التسليم به عندي: لما فيه من تعسير بغير داعٍ، ولأن السماع يخالفه في بعض تلك الألفاظ.
2 هذا إن كان المراد من الثلاثة والثلاثة- مثلا- مجموعهما، فيقال: ستة: بدلا من تثنيتهما. أما إن كان المراد بيان عدد من مجموعات من كل فيجوز: كأن تقول:"هذه مجموعات أقلام، عددها ثلاث حزم، وهذه مجموعات أخرى، عددها ثلاث حزم أيضا، والثلاثتان الأوليان مختلفتان عن الثلاثتين الآخرين في الثمن والجودة ..."ثم انظر"هـ"الآتية.
3 البيان الخاص بكلمة:"أحد"في رقم 1 من هامش ص 210.
4 في ص 117 و 119.
5 انظر هـ- من ص 158 لأهميته. وأما بيانه كاملا ففي الجزء الرابع: باب العدد.