فهرس الكتاب

الصفحة 1368 من 2753

ـــــــــــــــــــــــــــــ

هناك داعيًا بلاغيًّا اقتضى هذه النسبة وتخصيص القمر بالقاهرة؛ هو: إفادة أنه يمنحها ما لا يمنح سواها، ويضفي عليها جمالًا قلَّ أن تفوز به مدينة أخرى، فكأنه خاص بها، مقصور عليها. ومثل هذا يقال في المثال الثاني وأشباهه1.

1 كقوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} . فقد أضيف الضحا إلى:"ها"التي هي ضمير العشية، فالتقدير: كأنهم لم يلبثوا إلا عشية، أو ضحا العشية. ولا صلة هنا تربط المضاف بالمضاف إليه ربطًا معنويًا قويًا يحقق معنى الحرف إلا صلة واهية؛ هي: أن الضحا أول النهار والعشية آخره؛ فبينهما أزمنة أخرى، لكل زمان منها اسمه الخاص. ولكن البلاغة اقتضت إغفال هذه الأزمنة، وإجراء إضافة لأدنى ملابسة بين المضاف والمضاف إليه، وكقولهم:"نجم الأحمق"؛ وهو نجم كان إذا أشرق ورآه بعض الحمقى، هدأ واستراح، وخفت حدة حمقه. وكذلك ما جاء في"الكامل"للمبرد"ج1 ص243"، ومن قول الشاعر:

أهابوا به؛ فازداد بعدًا، وصدَّه ... عن القرب منهم ضوء برق ووابله

فقد أضاف الشاعر كلمة:"وابل"إلى ضمير"البرق"؛ فكأنه أضافها إلى البرق نفسه؛ قائلًا"وابل البرق"مع أن"الوابل"ليس للبرق، قال المبرد: قد يضاف ما كان كذلك على السعة كقول الشاعر:

حتى أنخت قلوصى في دياركمو ... بخير من يحتذي نعلًا وحافيها

فأضاف"الحافي"إلى"النعل"وهو يريد: حاف منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت