فهرس الكتاب
أثران معنويان لا صلة للإضافة غير المحضة بجلبهما للمضاف، وعلى هذا لا نصيب لها من التأثير المعنوي الذي"للمحضة".
والدليل على أنها لا تفيد"المضاف"تعريفًا دخول"رب"عليه مع إضافته للمعرفة1. مثل:"رب مخرج الزكاة، مسرور بإخراجها -قد أبطل ثوابها بالمن والأذى". فلو أن المضاف؛ وهو: مخرج- اكتسب التعريف من المضاف إليه ما دخلت عليه"رب"؛ لأنها لا تدخل إلا على النكرات2.
وشيء آخر؛ هو أن هذا المضاف إلى المعرفة يصح أن يقع نعتًا للنكرة، فكيف يقع نعتًا للنكرة إذا صح أنه يكتسب من المضاف إليه التعريف ويصير معرفة، والمعرفة لا تكون نعتًا للنكرة3؟ ومن الأمثلة لوقوعه نعتًا للنكرة: أتخير للصداقة زميلًا مخلص المودة، مأمون العثرات. باذل الجهد في الإخاء4.
كما أن الدليل على أنها لا تفيد المضاف تخصيصًا هو أن الأصل قبل
1 ومن الأدلة أيضا وقوع المضاف لمعرفةٍ حالًا في الإضافة غير المحضة -مع أن الحال المطردة لا تكون إلا نكرة- كقول المتنبي بلسان عجوز وَفِيّ:
خلقت ألوفًا؛ لو رجعت إلى الصبا ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيًا
2 سبق تفصيل الكلام عليها في ج2 ص381 م90. وبعض الأمثلة المأثورة يجيء هنا في هامش ص35.
3 ومثلها الاسم النكرة الذي دخله التخصيص فإنه يقع نعتًا للمعرفة في الصحيح.
إلا مسألة يصح أن يقع فيها المشتق الذي إضافته غير محضة، وكذلك غيره من النكرات، نعتًا للمعرفة، هي أن يكون المنعوت منادى، نكرة مقصودة، ونعتها نكرة"كالوصف المضاف إضافة غير محضة ..."نحو: يا ساكت مستمع الخطيب الآن، أو المستمع الخطيب الآن. فالمشتق نعت ونكرة، مع أن المنعوت نكرة مقصودة معرفة بالقصد والنداء. فاختلف النعت والمنعوت تعريفًا وتنكيرًا، وقد قالوا: إن هذا الاختلاف في المسألة السالفة مقبول؛ لأن تعريف النكرة المقصودة تعريف غير أصيل، فهو طارئ، والتعريف الطارئ الذي كتعريفها يتسامح فيه، فتوصف بالمعرفة أو بالنكرة، ولا يصح هذا في غيرها من المعارف"راجع التصريح ج2 باب النداء عند الكلام على القسم الثاني، وكذا الخضري والصبان، باب: تابع المنادى. وستجيء لهذا إشارة في باب النعت هنا، ص550، وفي ج4 باب حكم تابع المنادى م130 رقم 8 من هامش ص42".
4 في باب النعت، أمثلة مأثورة، عند الكلام على النعت بالمشتق ب ص465.