فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 2753

السابع: عدم الفصل بين المضاف والمضاف إليه باسم ظاهر، أو بضمير بارز1، أو بغيرهما؛ لأن المتضايفين بمنزلة الكلمة الواحدة ذات الجزأين، لا يصح أن يتوسط بينهما فاصل. غير أن هناك مواضع يجوز فيها الفصل في السعة2؛ فإباحتها في الشعر، وملحقاته، أقوى. ومواضع أخرى يجوز فيها الفصل للضرورة3.

1-فأما مواضع الفصل في السعة فمنها:

1-أن يكونا المضاف مصدرًا والمضاف إليه هو فاعله في الأصل قبل الإضافة، والفاصل بينهما إما مفعول به للمصدر4؛ كقول الشاعر:

حملت إليه من ثنائي حديقة ... سقاها الحجا سقي الرياضَ السحائبِ

والأصل: سقي السحائب الرياض. وقول الآخر:

عَتَوْا إذ أجبناهم إلى السلم رأفةً ... فسقناهم سوق -البغاثَ- الأجادلِ5

يريد: سوق الأجادلِ البغاثَ، فوقع الفصل في المثالين بين المصدر وفاعله بمفعوله المنصوب.

وإما ظرف للمصدر؛ كقولهم: تَرْكُ يومًا نفسك وهواها، سعيٌ لها في

1 أما المستتر فقد يفصل في الإضافة غير المحضة كما عرفنا في ص34.

2 أي: في النثر المرسل؛ حيث يجد الناثر من فسحة القول، وحرية التعبير، والتصرف ما لا يجده الشاعر، ونحوه المقيد بقيود الشعر، وضوابطه؛ من وزن، وقافية، وخصائص شعرية ترهقه، وتضيق بها حريته في التعبير، ولهذا منحوه أنواعًا من التيسير لم يمنحوها الناثر، وأباحوا أن يقع في الشعر -وملحقاته- بعض أمور معينة لا تباح في النثر المرسل؛ تخفيفًا على الشاعر، ونزولًا على حكم الضرورة. وسموا تلك الأمور المحددة:"الضرورات الشعرية، ونظائرها". ولا شك أن ما يباح في النثر مباح في النظم بالأولوية. هذا، وفريق من البصريين يمنع الفصل بين المتضايفين في السعة، وسيجيء في ص58.

3 أي: الضرورة الشعرية وما يلحق بها، مما أوضحناه في ج4 م148 ص206 باب:"ما لا ينصرف". حيث البيان الكامل للضرورة، وملحقاتها.

4 بشرط أن يكون المفعول غير جملة؛ فلا يجوز: سرني قول:- الدين حق الملحد، أي: قول الملحد: الدين حق.

5 معنى البيت: إن الأعداء عَتَوْا،"أي: أفسدوا"بعد أن رحمناهم، وأجبناهم إلى السلم رأفة بهم. فلم نجد بدًّا أن نطاردهم ونسوقهم أمامنا كما تسوق الأجادل البغاث."الأجادل: جمع أجدل، ويسمى: الصقر؛ وهو من جوارح الطيور القوية التي تحسن اصطياد الطيور الضعيفة. والبغاث: طائر ضعيف، يصاد، ولا يصيد، ولا ينتفع صائده بشيء منه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت