أو مكسورها1 كالمفَِرّ -بفتح الفاء وكسرها- في قولهم: لا ينفع الجاني المفر من قصاص الدنيا، فقصاص الآخرة أشد.
أما ما ورد من الألفاظ المسموعة خارجًا في صياغته على الضابط الموضح في الحالتين السابقتين؛ مخالفًا له -فحكمه: جواز استعماله بالصيغة الواردة، أو إخضاعه للضابط، وتطبيق القاعدة عليه؛ فيصاغ صياغة جديدة على حسب مقتضاها.
2-وإن كان الماضي غير ثلاثي فمصدره الميمي يصاغ على صورة مضارعه، مع إبدال أول المضارع ميمًا مضمومة، وفتح الحرف الذي قبل آخره إن لم يكن مفتوحًا2 ... ففي مثل الأفعال: عرف، تعاون، استفهم ... يكون المضارع: يعرف، يتعاون، يستفهم. وتكون صيغة المصدر الميمي: معرف، متعاون، مستفهم ... يقال:"كان معرفك للنظرية العلمية واضحًا، والمتعاون بيننا في فهمها خير وسيلة لتحقيق الغرض، والإجابة على كل مستفهم أنارت غوامض البحث". تريد:"كان تعريفك. والتعاون بيننا ... والإجابة عن كل استفهام"ومثل قول الشاعر:
ألا إنما النعمى تجازى بمثلها ... إذا كان مسداها إلى ماجد حرّ
أي: إسداؤها.
وملخص ما سبق من حيث: الصياغة القياسية، والحكم، والدلالة:
1-أن المصدر الميمي للماضي الثلاثي غير المضعف يصاغ دائمًا على وزن"مَفْعَل"-بفتح الميم والعين- إلا إن كان الماضي صحيح الآخر معتل
1 صرح بجواز الأمرين صاحب"المصباح المنير"في فصول آخر كتابه -ص962: عند الكلام على صوغ المصدر الميمي واسم الزمان والمكان- وساق مثالًا نصه:"فر مفَرًّا ومفِرًّا".
2 وقد يستتبع هذا تغييرًا صرفيًّا في بعض الحالات؛ كالذي في كلمة: مقام -بضم الميم- في قول الشاعر:
وإن مُقام الحر في دار ذلة ... ليدفع عنه الفقر شر من الفقر
ففعلها:"أقام"، والمصدر الميمي منه هو:"مُقْوَم"على وزن: مُفْعَل. ثم ينقلب حرف العلة -الواو- أيضًا ..."انظر رقم 1 من الهامش السابق".