فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 2753

ولكنها تتجدد1، وتتردد على صاحبها كثيرًا لأنه اعتادها -فالصفة المشبهة على وزن:"فعل"للمذكر، و"فعلة"للمؤنث- ويلاحظ أن هذين الوزنين ليسا مقصورين على الصفة المشبهة من مصدر الفعل"فعل"فقد يكونان من مصدر"فعل"أيضًا، كما سنعرف -نحو: فرح فهو فرِحٌ، طرب فهو طرِبٌ، بطر فهو بطِر، حذر فهو حذِر، تعب فهو تعِب، ومن هذا قولهم: الحذِر آمن، والضجِر مكروب، والبطِر مهدَّد بزوال النعم.

وقول الشاعر:

ويل للشجِي2 من الخلي3 فإنه ... نصب الفؤاد، بحزنه مهموم

وإن كان دالًّا على خلو، أو امتلاء، ونحو هذا مما يطرأ ويتكرر ولكنه يزول ببطء -فالصفة المشبهة على وزن:"فعلان"ومؤنثها -في الغالب- على وزن:"فعلى"- نحو: عطش فهو عطشان، ظمئ فهو ظمآن، صدى فهو صديان، شبع فهو شبعان، روي فهو ريان، يقظ فهو يقظان، عرق فهو عرقان. ومن هذا قولهم في الهجاء: فلان شبعان البطن، صديان الروح، نائم العقل، يقظان الهوى.

1 ويسمى استمرارها: متجددًا، أو: تجدديًا -كما أوضحنا في ص39 وفي رقم 4 من هامش ص247 وفي رقم 2 من هامش ص282.

2 الحزين المهموم.

"ملاحظة": في كلمة"شجي"ونظائرها بيان لغوي مفيد، نعرضه فيما يأتي:

جاء في القاموس المحيط"ج4 مادة: شجاه"ما نصه:"شجاه: حزنه وطربه؛ كأشجاه فيهما. ضد ... و ... شجي به، كرضي شجًى. والشجِي المشغول. وشدد ياؤه في الشعر ..."ا. هـ كلام القاموس.

لكن قوله:"شدد ياؤه في الشعر"تقييد غير صحيح؛ فقد جاء في:"الاقتضاب، في شرح أدب الكتاب"تأليف ابن السيد البطليوسي، في باب: ما يشدد، والعامة تخففه ص197 ما نصه:

"أكثر اللغويون من إنكار التشديد في لفظة:"الشجي"وذلك عجيب منهم؛ لأنه لا خلاف بينهم أنه يقال: شجوت الرجل أشجوه إذا أحزنته، وشجي يشجى إذا حزن. فإذا قيل:"شجٍ" بالتخفيف كان اسم الفاعل من"شجي"يشجى؛ فهو "شجٍ"؛ كقولك:"عمي يعمى فهو عمٍ". وإذا قيل:"شجيٌّ"بالتشديد، كان اسم المفعول من:"شجوته"أشجوه؛ فهو مشجوٌّ وشجيٌّ". كذلك مقتول وقتيل، ومجروح وجريح.

ثم انبرى بعد ذلك يسرد أمثلة مسموعة للمشدد تؤيد رأيه"ا. هـ."

وقريب من هذا المثل في معناه قولهم أيضًا:"ما أهون على النائم القرير سهر المسهَّد المكروب".

3 الخالي من الهم والحزن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت