بالنداء؛ أو"كان"الزائدة بالإيضاح الآتي بعد1. فلا يجوز:"ما أضيع -حقًا- المودة عند من لا وفاء له، وما أبعَد -يقينًا- المجاملة ممن لاحياء عنده". ويجوز:"ما أضيع -في بلادنا- المودة عند من لا وفاء له! وما أبعد -بيننا- المجاملة ممن لا حياء له!". كما يجوز: السماحة تدفع إلى أداء الحقوق، والشح يصد عنها؛ فأكرم -يا أخي- بها! وأقبِحْ يا زميلي به!"... ومن أمثلتهم في الفصل بالجار والمجرور قولهم:"ما أهون على النائم القرير سهر المسهَّد المكروب ..."2 وقول الشاعر:"
بني تغلب، أَعْزِزْ عَليَّ بأن أرى ... دياركمو أمست وليس بها أَهْلُ
وبالظرف قول الشاعر:
أقيمُ بدارِ الحزمِ ما دام حزمُها ... وَأَحْرِ -إِذا حالتْ- بأن أَتَحَوَّلا
ويشترط في شبه الجملة الذي يجوز الفصل به أن يكون متعلقًا بفعل التعجب3 -كالأمثلة السالفة- فلو كان متعلقًا بمعمول فعل التعجب أو بغير فعل التعجب. لم يصح الفصل به -ففي مثل:"ما أحسنَّ الحليم عند دواعي الغضب!. وما أشجع الصابر على الكفاح!"لا يجوز:"ما أحسنَ عند دواعي الغضب الحليم، ولا: ما أشجع على الكفاح الصابر"؛ لأن الظرف متعلق بكلمة:"الحليم"، والجار والمجرور متعلقان بكلمة:"الصابر".
وقد يجب الفصل بالجار ومجروره المتعلقين بفعل التعجب إذا كان معمول فعل التعجب مشتملًا على ضمير يعود على المجرور، نحو: ما أليقَ بالطبيب أن يترفق!، وما أحق بالمريض أن يصبر! ... فالمصدر المؤول من"أنْ والفعل"هو معمول لفعل التعجب، ومشتمل على ضمير يعود على المجرور ... 4 ومنه قول الشاعر:
1 في الحكم الثامن؛ ص361.
2 سبق هذا المثل في آخر رقم 2 من هامش ص286.
3 قد يتعدى فعل التعجب إلى مفعوله بحرف جر معين تبعًا لفعله الأصلي قبل التعجب. وسيأتي بيان هذا في الزيادة ص363.
4 في الحكمين السابقين يقول ابن مالك باختصار في ختام الباب: =