9-جواز حذف الباء الداخلة على معمول"أَفْعِلْ"بشرط أن يكون ما تجره مصدرًا مؤولًا من"أن المصدرية". و"الفعل"، أو"أن"مع معموليها1، نحو: أحببْ أن تكون المقدَّم، وقول الشاعر:
أَهْوِنْ عليَّ إِذا امتلأَتَ من الكَرَى ... أَنِّي أبيتُ بليلةِ الملسوع
والأصل: بأن تكون ... وبأني ...
1 يرى بعض النحاة"كما أشرنا في رقم 3 من هامش ص344، وكما سبق في ج2 ص135 م71"أن حذف"الباء"ممنوع هنا قبل المصدر المؤول من"أنَّ"ومعموليها؛ بحجة أنه غير مسموع بخلاف حذفها قبل المصدر المؤول من"أنَّ والفعل والفاعل"فهو مسموع إلى الحد الذي يبيح القياس عليه. وهذا رأي رفضه آخرون -ورأيهم حق- لأن حذف حرف الجر مطَّرد قبل:"أنْ وأنَّ"المصدريتين؛ فلا معنى لإخراج"أنَّ"هنا، وبخاصة مع وجود أمثلة مسموعة، ولو قليلة؛ لأن قلتها في موضع بعينه لا تقدح في الاطِّراد المستمد من أغلب الحالات.
لكن إذا حذفت"باء الجر"أتلاحظ وتقدر بعد الحذف، فيعرف ما بعدها على اعتبارها كالمذكورة، أم لا تلاحظ ولا تقدر؛ فيعرب ما بعدها على اعتبار عدم وجودها وعدم ملاحظتها؟ قولان. ولعل الأول هو الأنسب؛ لمسايرته الحالات الأخرى التي ليست للتعجب، فيكون الأمر مطردًا في التعجب وغيره.
ومن الضرورات الشعرية المستقبحة التي لا يرتضيها كثير من النحاة -حذف"باء الجر"من المتعجب منه إذا لم يقع بعدها"أنّ"، أو"أنْ"وإذا حذفت -مع الاستقباح- فما حكم الاسم الظاهر بعدها؟ قيل: يرفع؛ لأنه في الأصل بمنزلة الفاعل، وقيل: ينصب؛ لأنه بمنزلة المفعول به.