إن مصر ... ، أو: قد حضر ... أو: هل أنت. أو: كتاب عليّ1 ... فكل تركيب من هذه التراكيب لا يصح أن يسمى:"كلمة"؛ لأنه ليس لفظًا مفردًا، ولا يصح أن يسمى:"كلامًا"؛ لأنه ليس مفيدًا. ولا:"كلمًا"؛ لأنه ليس مؤلفًا من ثلاث كلمات؛ وإنما يسمى:"قوْلًا".
"ملاحظة": ويقول أهل اللغة: إن"الكلمة"واحد:"الكلم". ولكنها قد تستعمل أحيانًا2 بمعنى:"الكلام"؛ فتقول: حضرتُ حفل تكريم الأوائل؛ فسمعت"كلمة"رائعة لرئيس الحفل، و"كلمة"أخرى لأحد الحاضرين، و"كلمة"ثالثة من أحد الأوائل يشكر المحتفلِين. ومثل: اسمعْ مني"كلمة"غالية؛ وهى:
أحْسِنْ إلى الناس تَستعبدْ قلوبهمُ ... فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ
فالمراد بالكلمة في كل ما سبق هو:"الكلام"، وهو استعمال فصيح، يشيع على ألسنة الأدباء وغيرهم.
وللكلمة ثلاثة أقسام، اسم. وفعل، وحرف3.
1 وهذا هو: المركب الإضافي. ومثله: المركب الوصفي، نحو:"رجل شجاع ..."، والمزجي، نحو سيبويه. ويلحق به العددي، نحو: خمسة عشر.
2 مجازا.
3 سيجيء تفصيل الكلام على الثلاثة في ص 26 - أما اسم الفعل الذي اعتبره بعض النحاة قسما رابعا، فالتحقيق أنه داخل في قسم:"الاسم"كما سيجيء في بابه الخاص جـ 4 م 141.
وقد لخص ابن مالك في ألفيته ما سبق بقوله:
كلامنا لفظ مفيد كاستقم ... واسم، و"فعل"ثم حرف: الكلم
واحده:"كلمة"و"القول"عم ... وكلمة بها كلام قد يؤم
يريد: أن"الكلام"عند النحاة هو: اللفظ المفيد"ولا يكون مفيدا إلا إذا كان مركبا، كاستقم""والكلم"ثلاثة أقسام، اسم، وفعل، وحرف، وواحده:"كلمة". و"القول"يشمل بمعناه كل الأقسام،"فكلمة: عم، وأصلها: عم"فعل ماض. والكلمة قد يؤم بها الكلام، أي: يقصد إطلاقها على الكلام بمعناه الذي سبق.
أما اللفظ فقد سبق تعريفه في رقم 1 من هامش ص 15.