فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 2753

وقال الآخر:

نعمَ الفتَى المُرِّيّ1 أنْتَ، إذا همو ... حضَروا لدى الحَجَرَات2 نارَ الْمُوقِد

فإن كان الفاعل ضميرًا مستترًا فلا يجوز أن يكون له تابع من نعت، أو عطف، أو توكيد، أو بدل.

5-حاجتهما -في الغالب- إلى اسم مرفوع بعدهما هو المقصود بالمدح أو الذم، ويسمى:"المخصوص بالمدح أو بالذم". وعلامته: أن يصلح وقوعه مبتدأ، وخبره الجملة الفعلية التي قبله مع استقامة المعنى، نحو:"نِعْم المغرد البلبلُ، بئس الناعب الغرابُ"؛ فالبلبل هو: المخصوص بالمدح، والغراب: هو المخصوص بالذم، كلاهما يصلح أن يكون مبتدأ، والجملة الفعلية قبله خبره؛ فنقول: البلبل نعم المغرد. الغرابُ بئس النَّاعب.

ويشترط في هذا المخصوص أن يكون معرفة، أو نكرة مختصة بوصف، أو إضافة، أو غيرهما من وسائل التخصيص3 ... وأن يكون أخص من الفاعل4، لا مساويًا له، ولا أعم منه5؛ وأن يكون مطابقًا له في المعنى،"فيكون مثله في مدلوله تذكيرًا، وتأنيثًا، وإفرادًا، وتثنية، وجمعًا".... وأن يكون متأخرًا عن الفاعل؛ فلا يتوسط بينه وبين فعله6، -ويجوز تقدمه على الفعل والفاعل معًا- كما يجب تأخره عن التمييز إذا كان الفاعل ضميرًا مستترًا له تمييز؛

1 المنسوب لقبيلة مُرَّة -والمقصود به: سِنَان بن أبي حارثة المري.

2 الحجرات، جمع: حَجَرة"بفتح الحاء والجيم"وهي شدة برد الشتاء. وقد تقرأ: حُجُرات جمع: حُجْرة: بضم فسكون.

3 أو يصلح أن يكون خبرًا إذا جعلنا الفاعل مبتدأ موصوفًا بكلمة:"الممدوح"أو كلمة:"المذموم"على حسب المعنى؛"لأن مفسر الفاعل كالفاعل"، نحو: نعم الصانع خليل، وبئس المصنوع النسيج، أي:"الصانع، الممدوح خليل""المصنوع، المذموم النسيج"وسيجيء الكلام، على إعراب المخصوص في ص378.

4 لأن المراد من الفاعل هو الجنس كله طبقًا للرأي الأغلب.

5 حجتهم في أن يكون أخص: أن يحصل التفصيل بعد الإجمال؛ ليكون أوقع في النفس ... والحجة الحقيقية وحدها هي استعمال العرب، كالشأن في باقي الحجج التالية.

6 بزعم أن هذا أدعى للتشويق، لكن يجوز أن يتقدم على الفعل والفاعل وفي هذه الصورة لا يسمى: مخصوصًا. والسبب في المنع هو استعمال العرب ليس غير، ويجب إهمال هذه التعليلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت