والأصل مثلًا: ألا حبذا أخبار الحب، أو النساء ... لولا الحياء، ولا يصح أن تعمل فيه النواسخ، بخلاف مخصوص"نعم"كما سبق1.
ومثل الإعراب السابق يقال في: لا حبذا البخيل مادر، مع إعراب"لا"حرف نفي، فليس ثمة خلاف بين الصيغتين في شيء إلا في وجود"لا"النافية قبل:"حبذا"مباشرة"أي بغير فاصل مطلقًا"2 ... وبسببها تصير الجملة لإنشاء الذم لا المدح. ولا يصح أن يحل حرف نفي آخر محل:"لا"في هذا الموضع ومن الأمثلة الجامعة للصورتين قول الشاعر:
ألا حبذا عاذري في الهوى ... ولا حبذا الجاهل العاذل
وقول الآخر:
ألا حبذا أهل الملا، غير أنه ... إذا ذكرت ميٌّ فلا حبذا هيا
وإذا كان فاعل؛"حب"-في حالتي النفي وعدمه- هو كلمة:"ذا"وجب أمران؛ فتح الحاء في"حب3"... وأن يبقى الفاعل:"ذا"على صورة واحدة لا تتغير في الحالتين؛ هي صورة الإفراد والتذكير مهما كان أمر المخصوص من الإفراد، أو التثنية، أو الجمع، أو التذكير، أو التأنيث ... نحو: حبذا الطبيبة فاطمة. حبذا الطبيبتان الفاطمتان. حبذا الطبيبات الفاطمات. حبذا الطبيب محمد. حبذا الطبيبان المحمدان. حبذا الطبيبون -أو الأطباء- المحمدون، فلا يصح إخراج"ذا"عن الإفراد
1 في ص379.
2 ويصح وقوع الحرف"يا"قبل"حبذا المثبتة، وفيما سبق خاصًّا بالفعلين:"ساء وحب"يقول ابن مالك:"
واجعل كبئس ساء واجعل:"فعلا"... من ذي ثلاثة كنعم مسجلا
وسيجيء شرح هذا البيت في هامش ص391، ثم يقول بعده:
ومثل"نعم"حبذا الفاعل"ذا"... وإن ترد ذمًّا فقل:"لا حبذا"
أي: مثل:"نعم"مع فاعلها في إنشاء المدح، جملة،"حبذا": وهي جملة فعلية، الفاعل فيها هو كلمة:"ذا". أما عند إرادة الذم فقل:"لا حبذا"بزيادة"لا"النافية.
3 يشترط وصلها: بـ"لما"كتابة -كما سبق في رقم 2 من هامش ص380.