فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 2753

في كل حالة، فلا إهمال للمعنى الخاص الأساسي للفعل، ولا تعميم فيه ولا شمول، ولا خلو من التعجب، فالأسلوب هنا باشتماله على الأمور الثلاثة السالفة مختلف عنه مع"نعم وبئس"؛ لأن معناهما: المدح والذم العاملين الشاملين، الخاليين من إفادة التعجب1.

وإنما يقوم الفعل الثلاثي2 بتأدية معناه الخاص مع تلك الزيادة في الدلالة إذا تحقق في صوغه أمران:

أولهما: أن يكون مستوفيًا كل الشروط التي يجب اجتماعها في الفعل الذي يصلح أن تصاغ منه -مباشرة- صيغتا التعجب3، وفي مقدمتها: أن يكون ثلاثيًا.

ثانيهما: أن يكون على وزن:"فعل"-بضم العين-؛ سواء أكان مصوغًا على هذا الوزن من أول الأمر نقلًا عن العرب؛ مثل: شرف، وكرم، وحسن ... و....، أم لم يكن؛ كفهم4، وجهل، وبرع ... ؛ فيصير: فهم، جهل4، برع ...

"ومعلوم أن الفعل الثلاثي لا يخرج -في الأغلب5- عن ثلاثة أوزان؛ تنشأ من تحريك عينه بالفتح؛"نحو: ذهب"، أو بالكسر؛"نحو: علم"أو بالضم؛"نحو: ظرف". أما أوله فمفتوح في أغلب الحالات6 والأوزان التي"

1 انظر رقم 3 من هامش ص368 ففيها إشارة وافية، موضحة لهذا. أما بيان الفروق المختلفة كلها فتأتي في:"أوب"من ص388.

2 إلا الفعل:"ساء"فحكمه في ص392.

3 سبق بيانها وشرحها في ص349 و385 من باب: التعجب؛ -وليس من اللازم لتحقيق الشرط الأول"وهو أن يكون الفعل ماضيًا"أن يكون هذا الماضي المراد تحويله حلقي الفاء؛ -كما يرى بعض النحاة- فقد يكون، أو: لا يكون"وحروف الحلق ستة؛ هي: الهمزة، العين، الغين، الحاء، الخاء، الهاء".

"4، 4"يرى بعض النحاة: أنه لا يجوز تحويل"علم، وجهل، وسمع"إلى:"فعل"وحجته: أن هذا التحويل غير مسموع. وفي رأيه تعسير لا داعي له، لمعارضته حكمه القياس، والغرض منه، ولأنه سمع تحويلها -كغيرها- عن بعض القبائل العربية.

5 هناك أفعال صحيحة العين، ساكنتها أصالة وهي قليلة العدد، ومنها:"نعم وبئس"وليس منها الأفعال المعتلة العين؛ مثل: غاب، قام، نام -....؛ فإن سكونها طارئ لأن عينها في الأصل متحركة.

6 قلنا:"في أغلب الحالات"لأن قليلًا من الأفعال الماضية. مكسور الأول؛ مثل: نعم، بئس ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت