في كل حالة، فلا إهمال للمعنى الخاص الأساسي للفعل، ولا تعميم فيه ولا شمول، ولا خلو من التعجب، فالأسلوب هنا باشتماله على الأمور الثلاثة السالفة مختلف عنه مع"نعم وبئس"؛ لأن معناهما: المدح والذم العاملين الشاملين، الخاليين من إفادة التعجب1.
وإنما يقوم الفعل الثلاثي2 بتأدية معناه الخاص مع تلك الزيادة في الدلالة إذا تحقق في صوغه أمران:
أولهما: أن يكون مستوفيًا كل الشروط التي يجب اجتماعها في الفعل الذي يصلح أن تصاغ منه -مباشرة- صيغتا التعجب3، وفي مقدمتها: أن يكون ثلاثيًا.
ثانيهما: أن يكون على وزن:"فعل"-بضم العين-؛ سواء أكان مصوغًا على هذا الوزن من أول الأمر نقلًا عن العرب؛ مثل: شرف، وكرم، وحسن ... و....، أم لم يكن؛ كفهم4، وجهل، وبرع ... ؛ فيصير: فهم، جهل4، برع ...
"ومعلوم أن الفعل الثلاثي لا يخرج -في الأغلب5- عن ثلاثة أوزان؛ تنشأ من تحريك عينه بالفتح؛"نحو: ذهب"، أو بالكسر؛"نحو: علم"أو بالضم؛"نحو: ظرف". أما أوله فمفتوح في أغلب الحالات6 والأوزان التي"
1 انظر رقم 3 من هامش ص368 ففيها إشارة وافية، موضحة لهذا. أما بيان الفروق المختلفة كلها فتأتي في:"أوب"من ص388.
2 إلا الفعل:"ساء"فحكمه في ص392.
3 سبق بيانها وشرحها في ص349 و385 من باب: التعجب؛ -وليس من اللازم لتحقيق الشرط الأول"وهو أن يكون الفعل ماضيًا"أن يكون هذا الماضي المراد تحويله حلقي الفاء؛ -كما يرى بعض النحاة- فقد يكون، أو: لا يكون"وحروف الحلق ستة؛ هي: الهمزة، العين، الغين، الحاء، الخاء، الهاء".
"4، 4"يرى بعض النحاة: أنه لا يجوز تحويل"علم، وجهل، وسمع"إلى:"فعل"وحجته: أن هذا التحويل غير مسموع. وفي رأيه تعسير لا داعي له، لمعارضته حكمه القياس، والغرض منه، ولأنه سمع تحويلها -كغيرها- عن بعض القبائل العربية.
5 هناك أفعال صحيحة العين، ساكنتها أصالة وهي قليلة العدد، ومنها:"نعم وبئس"وليس منها الأفعال المعتلة العين؛ مثل: غاب، قام، نام -....؛ فإن سكونها طارئ لأن عينها في الأصل متحركة.
6 قلنا:"في أغلب الحالات"لأن قليلًا من الأفعال الماضية. مكسور الأول؛ مثل: نعم، بئس ...