فهرس الكتاب

الصفحة 1626 من 2753

ومما تجب ملاحظته: أن صيغة"أفعل التفضيل"، ومعناها، وأحكامها، تختلف اختلافًا كثيرًا عن صيغتي"التعجب"ومعناهما، وأحكامهما في أمور عرضنا لها هنا وهناك. ومنها: أن المصدر هنا ينصب على اعتباره، تمييزًا، وينصب هناك على اعتباره مفعولًا به1....

ومتى تمت صيغة؛"أفعل"على الوجه السالف صارت اسمًا جامدًا؛ ويترتب على جموده أمران:

أولهما: ألا توجد له صيغة أخرى تدل على التفضيل الاصطلاحيّ؛ فليس له بعد هذه الصياغة ماض، ولا مضارع، ولا مصدر، ولا اسم فاعل ولا اسم مفعول.... ولا شيء آخر من المشتقات أو غير المشتقات؛ لأن التفضيل الاصطلاحي مقصور على صيغة:"أفعل"وحدها وهي جامدة؛ كما أوضحنا، ولا يتقدم عليها شيء من معمولاتها -طبقًا لما يلي2-.

1 وفي صياغة"أفعل"يقول ابن مالك في باب خاص عقده باسمه:

صغ من مصوغ منه للتعجب: ..."أفعل"للتفضيل، وأب اللذ أبي

أي: صغ"أفعل"الدلالة على التفضيل من مصدر الفعل الذي يصاغ منه التعجب. وامنع هنا الصياغة من مصدر الفعل الذي منع الصوغ منه هناك"فمعنى: ائب اللذأبي: امنع الذي منع"ثم قال:

وما به إلى تعجب وصل ... لمانع به إلى التفضيل صل

يريد: ما يتوصل به -من طريق غير مباشر بسبب مانع يمنع التعجب المباشر- صل به إلى التفضيل عند وجود مانع.

2 وهذا حكم في كل العوامل الجامدة -كما سبق في ص357، وفي رقم 2 من هامشها- إلا بعض حالات معدودة نصوا عليها في مواضعها الخاصة بمناسباتها، ومنها الحالة الآتية في ص401 وأخرى في هامش ص404 توجب التقدم.

ومنها: جواز التقديم على"أفعل التفضيل"للضرورات الشعرية -ونحوها مما يدخل في حكم الضرورة- إذا كان معموله شبه جملة، كالذي في قول القائل:

وللحلم أوقات وللجهل مثلها ... ولكن أوقاتي إلى الحلم أقرب

والأصل: أقرب إلى الحلم.."والجهل هنا: الغضب والانتقام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت