فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 2753

القسم الثاني:

أن يكون أفعل التفضيل مقرونًا"بأل". وهذا يوجب أمرين:

أحدهما: أن يكون مطابقًا لصاحبه في التذكير، والتأنيث، والإفراد، وفروعه؛ نحو: قوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} -اليد العليا خير من اليد السفلى1. الشقيقان هما الأفضلان -الشقيقان هما الفضليان2 -الأشقاء هم الأفضلون، أو الأفاضل3 -الشقيقات هن الفضليات ...

والآخر: عدم مجيء"من"الجارة"للمفضل عليه"؛ لأن"المفضل عليه"لا يذكر في هذا القسم4. أما الجارة لغيره فتجيء؛ كالتي في قول الشاعر:

فهم الأقربون من كل خير ... وهم الأبعدون من كل ذم

فالجار والمجرور -في الشطرين -لا شأن له بالتفضيل: لأن:"من"المذكورة هي التي تدخل على المجرور للتعدية5، إذ:"الأقرب"و"الأبعد"يحتاجان إلى معمول مجرور"بمن"كفعلها:"قرب وبعد"فليست:"من"بعدهما هي التي تدخل على المفضول، وتجره؛ إنما هي مجرورها نوع آخر.

1 العليا: مؤنث الأعلى، والسفلى: مؤنث الأسفل. والألفاظ الأربعة صيغ تفضيل.

2 تثنية: فضلى، مؤنث: أفضل.

3 انظر رقم 2 من هامش ص414؛ ففيه البيان.

5 إذ تغني عنه"أل"؛ لأنها للعهد"وليست موصولة كالداخلة على اسم الفاعل، واسم المفعول"والتي للعهد تشير إلى شيء معين تقدم ذكره لفظًا أو حكمًا. وتعيينه يشعر بالمفضول؛ ولهذا قالوا: "لا تكون"أل"في "أفعل التفضيل"إلا للعهد؛ لئلا يعرى عن المفضول"-راجع الصبان، ج2 أول باب أفعل التفضيل -وإذا لا يصلح أن يقال: على الأفضل من أمين. وأما قول الأعشى:

ولست بالأكثر منهم حصى ... إنما العزة للكاثر

فمؤول عندهم بتأويلات مختلفة؛ منها: زيادة"أل"في لفظ:"الأكثر"، ومنها: أن الجار والمجرور متعلق بكلمة محذوفة تماثل المذكورة، والأصل:"بالأكثر أكثر منهم"....ومنهم أن"من"بمعنى"في"وكل هذه التأويلات مرفوضة لا يعرف عنها الشاعر"الأعشى"شيئًا؛ فهي إما لغة، وإما شاذة.

5 وهي التي سبقت الإشارة إليها في ص407، وتخالف الداخلة على المفضل عليه، والتي سبق بيانها في ص402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت