ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبُعده عن اللبس، ولأن الآراء الأخرى لم تدْعَمها النصوص المتعددة التي تكفي لتأييدها فيما اطلعنا عليه من مراجع.
ويتصل بتلك المسألة الهامة أمرا آخر هو حكم أفعل التفضيل المعطوف في الصورة السالفة، من ناحية ضبطة، والأوجه الإعرابية الجائزة فيه، وقد سبق بيان بعض الصور1.
ومما يجب التنبه له أن هذه البعْضية لا تكون حتمية إلا إذا كان"أفعل"باقيًا على دلالة التفضيل الخاص -كما قدمنا2- وعندئذ يكون المضاف إليه هو:"المفضول"ويتعين أن يكون"أفعَل". بعضًا منه. أما إذا لم تكن الدلالة على التفضيل باقية، أو كانت عامة يقصد منها الزيادة على المضاف إليه وعلى غيره فإن المضاف إليه لا يكون مفضولا، ولا يشترط في المضاف حينئذ أن يكون بعضًا منه؛ فقد يكون بعضًا أو لا يكون؛ ومثال ما ليس بعضًا:"يوسف أفضل إخوته". تريد: أنه فاضل فيهم، ولا تريد التفضيل، ولا أنه يزيد عليهم في الفضل3. قال شارح المفصل ما نصه4:
" ... وقد علم أن"أفعل"إنما يضاف إلى ما هو بعضه، فليعلم أنه لا يجوز أن تقول: "يوسف أحسن إخوته". وذلك أنك إذا أضفت الإخوة إلى ضميره خرج من جملتهم، وإذا كان خارجا منهم صار غيرهم، وإذا صار غيرهم لم يجز أن نقول:"يوسف أحسن إخوته"كما لا يجوز أن تقول:"الياقوت أفضل الزجاج"؛ لأنه ليس من الزجاج. فحينئذ يلزم من المسألة أحد أمرين كل واحد منهما ممتنع؛ أحدهما: ما ذكرناه من إضافة"أفعل"إلى غيره، إذ إخوة زيد غير زيد. والثاني: إضافة الشيء إلى نفسه؛ وذلك أنا إذا قلنا إن زيدًا من جملة الإخوة -نظرًا إلى مقتضي إضافة"أفعل"- ثم أضفت الأخوة إلى ضمير زيد، وهو من جملتهم، كنت قد أضفته إلى نفسه؛ بإضافتك إياه؛ إلى ضميره"
1 في:"ب"ص14، باب الإضافة.
2 في ص416، الشرط الثاني.
3 سبقت إشارة لهذا في ص419.
4 ج3 ص8 لابن يعيش.