ومن الأمثلة التي يرفع فيها الظاهر وينطبق عليها الضابط:"ما سمعت ببلاد أكثرَ فيها الثَّراءُ المدفون منه في البلاد العربية". ومنها مثالهم المرَدّد منذ عهود بعيدة حتى سَمَّوا مسألة الرفع باسمه، وهو:"ما رأيت رجلًا في عينه الكُحلُ منه في عين فلان".... ويرمزون لكل ما سبق بقولهم:"إن أفعل التفضيل لا يرفع الظاهر إلا في مسألة:"الكُحل". يريدون المثال السالف المشتمل على كلمة:"الكُحل"وغيره مما يشابهه من الأمثلة التي ينطبق عليها الضابط العام كما ينطبق على مثال الكحل1...."
1 يقول ابن مالك فيما سبق من رفع أفعل التفضيل الظاهر كثيرًا إذا صح أن يحل محله فعل بمعناه، وقليلًا لا يقاس عليه إذ لم يصح:
وَرَفْعُهُ الظَّاهِرَ نَزْرٌ. وَمَتَى ... عَاقَبَ فِعْلًا فكَثِيرًا ثَبَتَا
يريد: أن رفع"أفعل"التفضيل للاسم الظاهر نزر"قليل"فلا يصح القياس عليه. لكن متى عاقب أفعلُ التفضيل فعلًا،"أي: وليه"أفعلُ"وأتى بعده فحل مكان الفعل"، فإن رفعه الظاهر في هذه الصورة قد ثبت نقله كثيرًا من العرب. وضرب لهذا الكثير مثلًا:
كَلَنْ ترى فِي النَّاسِ مَنِ رَفِيقِ ... أوْلَى بِهِ الفَضْلُ مِنَ الصِّدِّيقِ
والأصل: لن ترى في الناس من رفيق أولى به الفضل من الفضل بالصديق، ثم دخله الحذف الذي شرحناه والذي سيجيء في الزيادة. ومن الممكن أن يحل محله فعلى معناه هو: يحق.