ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد يكون الأنسب في عصر ليس بالأنسب في آخر؛ وكلاهما صحيح مباح.
و الجملة لا تقع نعتًا إلا للنكرة. فما حكم الجملة نفسها من حيث التعريف والتنكير؟.
أجابوا:"يجري على الألسنة كثيرًا أنها نكرة. ولكنها تؤول بالنكرة، قال الرضيّ؛ لأن التعريف والتنكير من خواص الأسماء. والجملة من حيث هي جملة ليست اسمًا، وإن كانت تؤول به، فنحو: جاء رجل قام أبوه، أو أبوه قائم ... في تأويل: جاء رجل قائم أبوه: ونحو: جاء رجل أبوه محمد، في تأويل: كائن ذات أبيه ذات محمد1."
ويقول شارح المفصل2 ما ملخصه:"إن وقوع الجملة نعتًا للنكرة دليل على أن الجملة نفسها نكرة، إذ لا يصح أن توصف النكرة بالمعرفة3 ..."اهـ.
سواء أكانت نكرة أم مؤولة بالنكرة وفي حكمها، فالخلاف شكلي لا آثر له. والمهم المتفق عليه أنها لا تكون نعتًا إلا للنكرة.
ز- يقول الكوفيون: إذا وقع بعد الجملة الواقعة نعتًا لنكرة، جملة أخرى مضارعية، مترتبة على الجملة النعتية كترتب جواب الشرط على الجملة الشرطية إذا وقع هذا صح في المضارع الجزم جوابًا للنعت مع جملته: حملًا له على المضارع المجزوم في الجملة الواقعة جوابًا للشرط. ففي مثل: كل رجل يعملُ الخير يرتفع شأنه.... يجيزون جزم المضارع:"يرتفع"4.
لكن رأيهم في هذا الجزم ضعيف؛ إذ لا تؤيده الشواهد القوية الكثيرة، التي تسوّغ القياس عليه. فالأحسن إهماله والاقتصار فيه على المسموع5.
1 راجع الصبان.
2 ج3 ص141.
3 سبقت إشارة لبعض ما ذكر"في رقم 2 من هامش ص28 رقم 1 من هامش472"وأيضًا"في ج2 ص294؟ باب النكرة والمعرفة"وكذا"في ج1 ص142 م17".
4 وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ:"كل".
5 سبقت الإشارة لهذا في باب:"الموصول""ج1 م27 ص383 عند الكلام على صلة الموصول والرابط"وله هناك قصة طريقة تؤيده. وسيجيء البيان في ج4 ص437 م157 عند الكلام على جواب الشرط"."