فهرس الكتاب

الصفحة 1735 من 2753

لاحتمال التخاصم من أحدهما دون الآخر؛ لأن التخاصم لا يتحقق معناه إلا بوقوعه من اثنين حتمًا؛ فلا فائدة من صيغة التوكيد هنا، ومثله: تَقَاتل اللصان، وتحارَب العدوانِ، وأشباه هذا من كل يخْلو من الاحتمال، ويدل على"المفاعلة"الحقيقية، أي: المشاركة الحتميَّة بين شيئين ...

الثالث:

نوع يراد منه إفادة التعميم الحقيقي المناسب لمداولة المقصود، وإزالة الاحتمال عن الشمول الكامل. وأشهر ألفاظه ثلاثة:"كُلِّ، جميع، عامَّة". وأقواها في التوكيد، وأكثرها أصالة، هو: كُلَّ، ثم جميع، ثم عامة نحو: قرأت ديوان المتنبي كلَّه، واستوعَب قصائدَه كلَّها. فلو لم نأت بكلمة:"كُلِّ"لكان من المحتمل أن المراد من المقروء ومن المستوعَب، هو: الأكثر، أو الأقل، أو النصف، أو غير ذلك؛ إذ ليس في الكلام ما يدل على الإحاطة الكاملة، والشمول الوافي. فمجيء لفظ:"كلّ"1 منع -في الأغلب- الاحتمالات، وأفاد الإحاطة والشمول بغير مبالغة ولا مجاز2 ...

ومثل هذا: غردت العصافير جميعُها لاستقبال الصبح. فلو لم تُذكَر كلمة:"جميع"لكان من المحتمل أن المراد هو تغريد أكثرها، أو بعض منها ... إذ ليس قي الكلام ما يقطع بالدلالة على الإحاطة والشمول، فلما جاءت كلمة:"جميع"أزالت -في الأغلب- الاحتمال، وأفادت العموم القاطع.

ومثلها كلمة:"عامة""والتاء في أخرها زائدة لازمة لا تفارقها في إفراد، ولا في تذكير. ولا في فروعهما. وهي للمبالغة، وليست للتأنيث"، تقول: حضر الجيش عامَّتُه، حضر الجيشان عامَّتُهما، حضر الجيوش عامَّتُهم، حضرت الفرقة عامَّتُها، حضرت الفرْقتان عامَّتُهما، حضرت الفرَق عامَّتهُن ...

حكمها: لابد في استعمال كل لفظ من هذه الثلاثة في التوكيد أن يسبقه المؤكَّد، وأن

1"كل"المستعملة في التوكيد قد تفيد الدلالة على"الكل المجموعي"أو:"الكل الجميعي"طبقًا للبيان الآتي في رقم 6 من هامش ص512 وهي في الحالتين تختلف في معناها وحكمها في كلمة:"كل"المستعملة نعتًا. والتي سبق الكلام عليها في رقم 4 ص466.

2 انظر"الملاحظة"التي في ص515 بشأن المراد من"الشمول"وأحواله في الألفاظ الدالة عليه؛ مثل: كل، جميع، عامة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت